وَجَدَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ عَيْنَ مَالِهِ الَّتِي بَاعَهَا لِلْمُفْلِسِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَجَازَ لَهُ أَنْ يُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِ الْعَيْنِ.
وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ أَفْلَسَ، وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ، صُورَتُهُ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ فَلَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهُ حَتَّى أَفْلَسَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الشَّيْءِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَادَّعَى الْغُرَمَاءُ التَّسْوِيَةَ فِي ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ إِنْ كَانَتِ الدُّيُونُ كُلُّهَا حَالَّةً، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُؤَجَّلًا، وَبَعْضُهَا حَالًّا يُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، ثُمَّ إِذَا حَل الأَْجَل شَارَكَهُمْ أَصْحَابُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ فِيمَا قَبَضُوا بِالْحِصَصِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُقْبَضِ الْمَبِيعُ ثُمَّ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَوْلَى بِثَمَنِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (3) .
وَلِرُجُوعِ الْغَرِيمِ فِي عَيْنِ مَالِهِ شُرُوطٌ لاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا فَإِنْ تَخَلَّفَ
(1) المغني 4 / 453، والدسوقي 3 / 283، ومغني المحتاج 2 / 158.
(2) حديث:"من أدرك ماله بعينه. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 63) ومسلم (3 / 1193) من حديث أبي هريرة.
(3) الفتاوى الهندية 5 / 64.