أَوْ آبَائِهِنَّ الآْيَةَ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَقِيل: يَحِل نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ، أَيِ الْخَدْمَةِ فَقَطْ كَالرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ وَالْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ، إِذْ لاَ ضَرُورَةَ إِلَى غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحْرَمُ بِالنَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُبَاحُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالرِّقْبَةِ وَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالسَّاقِ (2) .
وَفِي الإِْنْصَافِ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ (3) .
وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمُ النَّظَرُ إِلَى السَّاقِ وَالصَّدْرِ لِلتَّوَقِّي لاَ لِلتَّحْرِيمِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، كَالرِّقْبَةِ وَالرَّأْسِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا يُسْتَرُ غَالِبًا، كَالصَّدْرِ وَالظَّهْرِ وَنَحْوِهِمَا.
قَال الأَْثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُل يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوِ امْرَأَةِ ابْنِهِ؟ فَقَال: هَذَا فِي الْقُرْآنِ: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} (4) إِلاَّ لِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ: فَيَنْظُرُ إِلَى سَاقِ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَصَدْرِهَا؟ قَال: لاَ مَا يُعْجِبُنِي.
ثُمَّ قَال: أَنَا
(1) شرح منهاج الطالبين على هامش القليوبي وعميرة 3 / 208 - 209، والمجموع 16 / 140.
(2) كشاف القناع 5 / 11.
(3) الإنصاف 8 / 20.
(4) سورة النور / 31.