فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ أَوَّل الْمُفَصَّل سُورَةُ الْحُجُرَاتِ.
وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ أَوَّل الْمُفَصَّل مِنْ سُورَةِ"ق (1) ".
وَقَدْ جَمَعَ الزَّرْكَشِيُّ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي أَوَّل الْمُفَصَّل فِي اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا هِيَ:
أَحَدُهَا: الْجَاثِيَةُ.
ثَانِيهَا: الْقِتَال، وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِلأَْكْثَرِينَ.
ثَالِثُهَا: الْحُجُرَاتُ.
رَابِعُهَا:"ق"، قِيل: وَهِيَ أَوَّلُهُ فِي مُصْحَفِ
عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَفِيهِ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ، يَرْوِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ قَال: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَسَمِعَ"أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ"قَال: وَحِزْبُ الْمُفَصَّل مِنْ"ق" (2)
(1) رد المحتار 1 / 362، وكشاف القناع 1 / 342، والإنصاف 2 / 55، والدسوقي 1 / 247، مغني المحتاج 1 / 163.
(2) حديث أوس بن حذيفة في غريب الحديث (2 / 452) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4 / 343) بلفظ مقارب وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (1 / 209 - ط دار الكتب العلمية) في ترجمة أوس:"حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخريبه القرآن حديث ليس بالقائم".