فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7722 من 31949

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّغْرِيبَ لَيْسَ مِنَ الْحَدِّ، وَلَكِنَّهُمْ يُجِيزُونَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ، إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً. فَالتَّغْرِيبُ عِنْدَهُمْ عُقُوبَةٌ تَعْزِيرِيَّةٌ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ (1) . لاَ يُؤْخَذُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أُخِذَ بِهِ لَكَانَ نَاسِخًا لِلآْيَةِ؛ لأَِنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى نَصِّ الآْيَةِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (2) وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لاَ يَقْوَى عَلَى نَسْخِ الآْيَةِ لأَِنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ (3) .

وَقَالُوا: فِي التَّغْرِيبِ فَتْحٌ لِبَابِ الْفَسَادِ، فَفِيهِ نَقْصٌ وَإِبْطَالٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ شَرْعًا. وَلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَال: غَرَّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الشَّرَابِ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْل فَتَنَصَّرَ، فَقَال عُمَرُ: لاَ أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ التَّغْرِيبَ هُوَ النَّفْيُ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ الزِّنَى إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، دُونَ حَبْسِ الْمُغَرَّبِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُرَاقَبُ؛ لِئَلاَّ يَرْجِعَ إِلَى بَلْدَتِهِ. وَهَذَا

(1) حديث:"البكر بالبكر جلد مائة. . ."سبق تخريجه ف / 2.

(2) سورة النور / 2.

(3) ابن عابدين 3 / 147، وبدائع الصنائع 7 / 39، وحاشية الدسوقي 4 / 321، 322، والفواكه الدواني 2 / 281، ومغني المحتاج 4 / 147، 148، وكشاف القناع 6 / 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت