مِنْهُ لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذْ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْتِقَاطُ السَّفِيهِ وَلاَ يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ فَالْمَحْجُورُ لِسَفَهٍ أَوْلَى (1) .
ج - إِذَا الْتَقَطَهُ فَاسِقٌ فَإِنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْهُ لأَِنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي إِقْرَارِهِ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَأَمَّا مَنْ ظَاهِرُ حَالِهِ الأَْمَانَةُ: إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُخْتَبَرْ فَلاَ يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ لَكِنْ يُوَكِّل الْقَاضِي بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لاَ يَعْلَمُ لِئَلاَّ يَتَأَذَّى (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا الْتَقَطَ اللَّقِيطَ مَنْ هُوَ مَسْتُورُ الْحَال لَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ وَلاَ الْخِيَانَةُ أُقِرَّ اللَّقِيطُ فِي يَدَيْهِ، لأَِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْعَدْل فِي لُقَطَةِ الْمَال وَالْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ، وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي الْمُسْلِمِ الْعَدَالَةُ، وَلِذَلِكَ قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (3) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ جَاءَ فِي
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 314، والفواكه الدواني 2 / 243، ونهاية المحتاج 5 / 446، وروضة الطالبين 5 / 419، وكشاف القناع 4 / 229.
(2) روضة الطالبين 5 / 419، ومغني المحتاج 2 / 418.
(3) المغني 5 / 757، وكشاف القناع 4 / 229.