تَعَالَى عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي جَمِيلَةَ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلاَؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ بَيْتِ الْمَال (1) ، وَلأَِنَّ بَيْتَ الْمَال وَارِثُهُ وَمَالُهُ مَصْرُوفٌ إِلَيْهِ فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال وَإِنَّمَا يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال أَوْ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ (2) .
16 -فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ أَوْ كَانَ لَكِنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ أَوْ حَالَتِ الظَّلَمَةُ دُونَهُ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ مَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال مَالٌ وَأَبَى الْمُلْتَقِطُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالإِْنْفَاقِ فَتَمَامُ النَّظَرِ بِالأَْمْرِ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ لاَ يَبْقَى بِدُونِ النَّفَقَةِ عَادَةً وَلِلْقَاضِي عَلَيْهِ وِلاَيَةُ الإِْلْزَامِ لأَِنَّهُ وَلِيُّ كُل مَنْ عَجَزَ عَنِ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ يَثْبُتُ وِلاَيَتُهُ بِحَقِّ الدِّينِ فَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي إِلْزَامِ الدِّينِ عَلَيْهِ، قَال السَّرْخَسِيُّ: وَقَدْ قَال بَعْضُ مَشَايِخِنَا:
(1) أثر عمر:"اذهب فهو حر ولك ولاؤه. . .". أخرجه مالك في الموطأ (2 / 738) ، والرواية الأخرى أخرجها عبد الرزاق (9 / 14) .
(2) بدائع الصنائع 6 / 198 - 199، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 124 - 125، والخرشي 7 / 130 - 131، ومغني المحتاج 2 / 421، والمغني 5 / 751 - 752، وشرح منتهى الإرادات 2 / 482.