الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِطَاهِرٍ مِمَّا يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (1) ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُل مَاءٍ فَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (2) ، وَهَذَا وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ وَغَالِبُ أَسْقِيَتِهِمُ الأَْدَمُ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تُغَيِّرُ الْمَاءَ فَلَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ تَيَمُّمٌ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ، وَلأَِنَّهُ طَهُورٌ خَالَطَهُ طَاهِرٌ لَمْ يَسْلُبْهُ اسْمَ الْمَاءِ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمَاءُ الْمُطْلَقُ إِذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ كَاللَّبَنِ وَالْخَل وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ زَال عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ بِأَنْ صَارَ مَغْلُوبًا بِهِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَاءِ الْمُقَيَّدِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ مِمَّا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَاءِ كَاللَّبَنِ وَمَاءِ الْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِي اللَّوْنِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الَّذِي خَالَطَهُ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ زِيَادَةُ نَظَافَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُطْبَخُ بِهِ أَوْ يُخَالَطُ بِهِ كَمَاءِ الصَّابُونِ وَالأُْشْنَانِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ
(1) سورة المائدة / 6.
(2) حديث:"إن الصعيد الطيب طهور المسلم". أخرجه الترمذي (1 / 212) وقال: حديث حسن صحيح.
(3) المغني 1 / 12.