يُمْكِنُ التَّوَقِّي وَالتَّحَرُّزُ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّعَامُل عَلَى الْجُمْلَةِ.
أَمَّا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ، مِثْل أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيل مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ الْوَكِيل لِمُوَكِّلِهِ مَا حَابَى بِهِ، وَقِيل: يُخَيَّرُ الْمُوَكِّل فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ إِلاَّ إِذَا نَقَصَ الْمَبِيعُ فِي ثَمَنِهِ أَوْ بَدَنِهِ، فَيَلْزَمُ الْوَكِيل حِينَئِذٍ الأَْكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ فَقَطْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِمُوَكِّلِهِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَلاَ يَصِحُّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِدُونِ خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ.
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيل بِالْبَيْعِ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيل بِالْبَيْعِ لِمُوَكِّلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَالْفَرْقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ احْتِمَال التُّهْمَةِ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ، لِجَوَازِ أَنَّ الْوَكِيل اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الزِّيَادَةُ الْفَاحِشَةُ فِي الثَّمَنِ جُعِل الشِّرَاءُ لِمُوَكِّلِهِ (2) .
وَنَقَل الأَْتْقَانِيُّ عَنْ خُوَاهِرْ زَادَهْ: أَنَّ جَوَازَ عَقْدِ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ يَكُونُ فِي سِلْعَةٍ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى مُسَاوَمَةٍ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ،
(1) شرح الخرشي 6 / 90، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 391، والمهذب 1 / 354، وأسنى المطالب 2 / 268، وكشاف القناع 2 / 239 - 240.
(2) جامع الفصولين 2 / 30، والبدائع 7 / 194.