أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا، وَفُرُوعُهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِل لَهُ أُمُّهَا وَلاَ بِنْتُهَا (1) وَتُحَرَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ؛ لأَِنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ بِالزِّنَا وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَلاَ تُحَرَّمُ أُصُولُهَا وَلاَ فُرُوعُهَا عَلَى ابْنِ الزَّانِي وَأَبِيهِ.
وَتُعْتَبَرُ الشَّهْوَةُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ، حَتَّى لَوْ وُجِدَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثُمَّ اشْتَهَى بَعْدَ التَّرْكِ لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ.
وَحَدُّ الشَّهْوَةِ فِي الرَّجُل أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إِنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً.
وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلًا عَنِ التَّبْيِينِ: وُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكْفِي عِنْدَ الْمَسِّ أَوِ النَّظَرِ، وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَنْزِل، حَتَّى لَوْ أَنْزَل عِنْدَ الْمَسِّ أَوِ النَّظَرِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، قَال الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَكُونُ التَّحْرِيمُ بِالزِّنَا دُونَ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَمَنَاطُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوَطْءُ، حَلاَلًا كَانَ أَوْ حَرَامًا، فَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ حُرْمَةً
(1) حديث:"من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له. . .". أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4 / 165) من حديث أم هانئ، وقال ابن حجر في فتح الباري (9 / 156) : حديث ضعيف.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 274 - 275.