الأُْخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ (1) وَلِحَدِيثِ أَبِي هَرِيرَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا (2) وَعَلَيْهِ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ كَمَا لاَ يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ أُخْتَ زَوْجَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ، كَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلاَقًا رَجْعِيًّا، أَوْ طَلاَقًا بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى، أَوْ كُبْرَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، لأَِنَّهَا زَوْجَةٌ حُكْمًا (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرْنَ إِنَّمَا يَكُونُ حَال قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ حَقِيقَةً، أَوْ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ، أَمَّا لَوْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى فَقَدِ انْقَطَعَتِ الزَّوْجِيَّةُ، فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَ مُطَلَّقَتِهِ طَلاَقًا بَائِنًا فِي عِدَّتِهَا، فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ مَحْرَمَيْنِ (4) .
وَإِذَا جَمَعَ الرَّجُل بَيْنَ أُخْتَيْنِ مَثَلًا، فَإِنْ
(1) سورة النساء / 23.
(2) حديث أبي هريرة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها. .". أخرجه الترمذي (3 / 424) وقال: حسن صحيح.
(3) بدائع الصنائع 2 / 262 - 264، وكشاف القناع 5 / 75، وفتح القدير 3 / 124، 132 - ط: دار إحياء التراث.
(4) حاشية الدسوقي 2 / 255، والأم للشافعي 5 / 403، والمهذب 2 / 44