[حديث: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا]
5613# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) : الظاهر أنَّه المسنديُّ؛ وذلك لأنَّ الحافظ عبد الغنيِّ ذكر في «الكمال» أنَّ المسنديَّ روى عن أبي عامر العَقَديِّ، ولم يذكر في ترجمة العقديِّ راويًا اسمه عبد الله بن مُحَمَّد عنه سوى المسنديِّ، والله أعلم، و (أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ [1] ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الملك بن عَمرو، وتَقَدَّمَ مُترجَمًا، والكلام على نسبته هذه، و (فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه بِضَمِّ الفاء وفتح اللَّام.
[ج 2 ص 519]
قوله: (دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) : قال ابن شيخنا البلقينيِّ: (وقع في هذا المعنى قضيَّتان لأنصاريَّين؛ أحدهما: أبو الهيثم بن التَّيِّهان، وفيه: «أنَّه جاء إليه، ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما» ، الثانية: أبو أيُّوب الأنصاريُّ، وفيه أيضًا: «أنَّ معه أبا بكر وعمرَ» ، والأوَّل في «مسلم» ، والثاني في «الطَّبَرانيِّ» ... ) إلى أن قال: (فيحتمل أن يكون لثالث) انتهى مُلخَّصًا، وجزم بعض الحُفَّاظ المعاصرين بأنَّه أبو الهيثم بن التَّيِّهان.
قوله: (وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ) : الضمير في (معه) و (له) : راجع إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لا إلى الأنصاريِّ؛ بدليل قوله في آخر الحديث: (ثُمَّ شرب الرجل الذي جاء معه) ، وسيجيء الحديث، وفيه: (فسلَّم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبُه، فردَّ الرَّجلُ) ، وقال في آخره أيضًا: (فشربَ الرَّجلُ الذي جاء معه) ، والظاهر أنَّ الرجل الذي جاء معه عليه السَّلام إمَّا أبو بكر، وإمَّا عمر، والله أعلم؛ بدليل ما ذكرتُه أعلاه، وجزم بعض الحُفَّاظ المصريِّين بأنَّه أبو بكر رضي الله عنه.
قوله: (فِي شَنَّةٍ) : (الشَّنَّة) : تَقَدَّمَتْ أنَّها القربة البالية، و (في شنَّة) : جارٌّ ومجرور، وليس فيها ضميرٌ، وكذا هو في أصلنا.
قوله: (كَرَعْنَا) : (الكَرْع) ؛ بفتح الكاف، وإسكان الرَّاء، وبالعين المُهْمَلة، والكرع في الماء: الشرب منه بالفم، وقال ابن دريد: لا يكون الكَرْع إلَّا إذا خاض الماء بقدمَيه، فشرب منه بفيه، يقال: كرع في الماء يَكرَعُ كرعًا وكُروعًا، و (الكرَع) ؛ بفتح الرّضاء: الماء الذي تخوضه الماشية بأكارِعها، فتشرب منه، وقال غيره: (الكَرَع) : ماء السَّماء، وأكرع القومُ؛ إذا وجدوه فوردوه، قاله في «المطالع» ، والله أعلم.