فهرس الكتاب
قوله: (بَابُ الْغِيبَةِ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب، ثُمَّ قال: بوَّب على الغِيبة، وذكر النميمة؛ تنبيهًا على اجتماعهما في المعنى؛ وهو الذِّكْر بظهر الغيب بما يكره الإنسان أن يذكره عنه، وألحق الغيبة بالنميمة بطريق الأَولى؛ إذ النميمة قد لا يكون فيها تنقيص، والغِيبة لا تخلو منه، فهي حرام، انتهى، والذي ظهر: أنَّه إنَّما بوِّب على الغِيبة، وذكر الحديث المذكور؛ لأنَّه رُويَ بذكر الغِيبة من حديث ابن عَبَّاس هذا، رواه كذلك أبو داود الطيالسيُّ، ولفظه: «أمَّا أحدهما؛ فكان يأكل لحوم الناس» ، وكأنَّ هذا الحديث ليس على شرطه، فإنِّي لم أنظر سنده، وسيأتي عَزْوُه قريبًا، وأنَّ إسناده جيِّدٌ، قاله شيخنا العِرَاقيُّ، وكأنَّه لم يحصل له روايته، فبوَّب عليه، وأخرج الذي على شرطه، والذي على شرطه قد أخرجه الأئمَّة السِّتَّة، والله أعلم.
وقد روى ابن ماجه في «سننه» فقال: حدَّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة: حدَّثنا وكيع: حدَّثنا الأسود بن شيبان: حدَّثني بحر بن مرَّار عن جدِّه أبي بكرة رضي الله عنه قال: مرَّ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بقبرين، فقال: «إنَّهما ليُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كَبِير، أمَّا أحدهما؛ فيُعَذَّب في البول، وأمَّا الآخر؛ فيُعَذَّب في الغِيبة» ، وهذا فيه إرسالٌ؛ لأنَّ بحرًا لم يدرك أبا بكرة، وهو جدُّ أبيه؛ لأنَّه بحر بن مرَّار بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرة، وأيضًا بحرٌ قال فيه يحيى القَطَّان: رأيته قد خُولِطَ، فلم أكتب عنه، وقال النَّسائيُّ: تغيَّر، وقال مرَّةً: ليس به بأس، وقال الكوسج عن ابن معين: ثقة، وقال ابن عديٍّ: لم أرَ له فيما رأيتُ حديثًا منكرًا، انتهى.