قوله: (وَقَالَ مَطَرٌ) : هذا هو مطر بن طهمان أبو رجاء الخراسانيُّ الورَّاق، مولى عِلباء السُّلميِّ، وكان يكتب المصاحف، عن أنس [1] ، فقيل: مُرسَلًا، وعن شهر بن حوشب، ورجاء بن حيوة، والحسن، وعطاء بن أبي رَباح، وعمرو بن شعيب، وخلق، وعنه: ابن أبي عروبة، ومَعْمَر، والحمَّادان، وخلق، وكان يحيى القطَّان يُشبِّهه بابن أبي ليلى في سوء الحفظ، وقال أحمد: هو في عطاء ضعيف الحديث، وقال ابن مَعِين: صالح، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقال ابن حِبَّان في «الثِّقات» : مات سنة خمس وعشرين _وقال الفلَّاس: سنة تسع وعشرين_ ومئة، علَّق له البخاريُّ كما ترى هنا، وفي غير هذا المكان، وأخرج له مسلم والأربعة، وهو حسن الحديث، له ترجمة في «الميزان» .
قوله: ( {الفُلْكِ} : السُّفُنُ) : الواحد والجميع سواء، انتهى، وقال تعالى: {فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ} [الشعراء: 119] : هذا مفرد، وقال: {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22] : هذا جمع، ويُؤنَّث ويُذكَّر، {الفُلْكِ المَشْحُونِ} : مذكَّر، وقال تعالى: {وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ} [الحجّ: 65] ، فأنَّث، ويحتمل واحدًا وجمعًا، قال الجوهريُّ: كأنَّه يُذهَب بها إذا كانت واحدة إلى المركب؛ فتُذكَّر، وإلى السفينة؛ فتُؤنَّث.
قوله: (وَقَالَ [2] مُجَاهِدٌ) : هذا هو ابن جَبْر الإمام المُفسِّر، وقد قدَّمت بعض ترجمته.
قوله: (تَمْخرُ السُّفنُ الرِّيحَ [3] وَلاَ تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفنِ إلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ) : (تَمْخَر) : بفتح المثنَّاة فوق، وإسكان الميم، وفتح الخاء المعجمة وضمِّها، وبالرَّاء، قال ابن قرقول: (تمخر السُّفَنَ الرَّيحُ، ولا تمخَرُ الرِّيحُ من السُّفن إلَّا الفُلكَ العِظام) : كذا لهم، وعند الأصيليِّ: (تمخر السُّفنُ الريحَ) ؛ بضمِّ (السُّفن) ، ونصب (الرِّيح) ، وقال بعضهم: صوابه فتح (السفن) ، وضمُّ (الريح) ؛ كأنَّها جعلها المُصرِّفة لها في الإقبال والإدبار، قال القاضي أبو الفضل: صوابه إن شاء الله ما ضبطه الأصيليُّ، وهو دليل القرآن؛ إذ [4] جعل الفعلَ للسفن، فقال: {مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل: 14] ، وقال الخليل: مخرت السفينةُ؛ إذا استقبلت الرِّيح، وقال أبو عبيد: هو شقُّها، فعلى هذا؛ (السفينة) : فاعلة مرفوعة، وقال الكسائيُّ: مخرت تمخر؛ إذا جرت، وقال غيره: {مَوَاخِرَ} : جواري، انتهى.