قوله: (بَابُ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ) : قال أبو الفتح اليعمريُّ شيخُ شيوخِنا: وقد اختلفت الروايات في صفة الخاتم _يعني: خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم_ قال: فيحتمل أن تكون خواتم متعدَّدة، وقد كان له عليه السلام خاتمٌ من فضَّة، وخاتمٌ من ذهب لبسه ثُمَّ طرحه، وخاتم حديد ملويٌّ بفضَّة، نقشه: مُحَمَّد رسولُ الله، انتهى، وفي «مسلم» : (كان خاتم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من فضَّة، وكان فَصُّه حبشيًّا) ، وفي «صحيح البُخاريِّ» عن أنس أيضًا: (فَصُّه منه) ، كما سيجيء قريبًا، قال ابن عَبْدِ البَرِّ: هذا أصحُّ، وقال غيره: كلاهما صحيحٌ، وكان له عليه السلام خاتم فَصُّه منه، وفي وقتٍ خاتمٌ فصُّه حبشيٌّ، وفي حديثٍ آخَرَ: (فَصُّه من عقيق) ، قاله النَّوَويُّ.
فالحاصل إذن من الخواتيم: خاتم ذَهَبٍ قبل النَّهْي، ثُمَّ طرحه، ثُمَّ خاتم فضَّة فَصُّه منه، وآخر فصُّه حبشيٌّ، والحبشيُّ: قيل: العقيق، وقيل: الجزْع؛ لأنَّ معدِنَهما الحبشةُ، وقيل: أسود، وآخرُ فَصُّه من عقيق، وآخَرُ من حديد ملويٌّ عليه فضَّة، فهذه خمسة خواتمَ، ويمكن ردُّها إلى أربعةٍ.
فائدةٌ: كان اتَّخاذ الخاتم الذي تُختَم به الكتب في السنة السادسة، قاله بعض الحُفَّاظ، وهذا ظاهِرٌ؛ لأنَّه حينئذٍ كتب إلى الملوك، وعمل ابن سَيِّد النَّاسِ في «سيرته» : (أنَّ الكتابة واتِّخاذ الخاتم في السابعة) ، ذكر ذلك في (الحوادث) ، وقد قَدَّمْتُ كلام مَن قال: إنَّ الكتابة في السابعة في أوَّل هذا التعليق وبعده.
فائدةٌ: ذكر القاضي أبو بكر ابن العربيِّ في «الأحوذيِّ» لمَّا ذكر الخاتم؛ قال: (وكان قبلُ إذا كتب كتابًا؛ ختمه بظفره) .
فائدةٌ ثانيةٌ: الخاتم الحديد معروفٌ، وكذا الحديث الضعيف فيه وفي النحاس، ونقل شيخُنا عن النَّقَّاش في «نزهة الألباب» قال: (خاتم الفولاذ مطردة للشيطان، لا سيَّما إذا لوي عليه فضَّة بيضاء، فكأنَّه أراد تعليم أمَّته بهذا) ، انتهى.
قوله: (بَابُ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ) : هو جمع (خاتم) ، وقد تَقَدَّمَ أنَّ في (الخاتم) لغاتٌ: فتح التاء، وكسرها، والخيتام، والخاتام، والجمع: الخواتيم.