فهرس الكتاب
[ج 2 ص 569]
قوله: (بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: (الأحاديث مطابقة للترجمة إلَّا حديثَ عمر _يعني: «أنَّه رأى حلَّةً سيراء، فقال: يا رسول الله؛ لو ابتعتها تلبسها للوفد ... » إلى آخره_ قال: فليس فيه إلَّا «ليبيعها أو يكسوها» وإن لم يقل: للنِّساء، ولكن قد عُلِم أنَّه لا يكسوها الرِّجال؛ لأنَّه نهاه عنها، والناس في الدين شرعٌ [1] ، فلم يبقَ إلَّا النساء، فتعيَّن جواز لباسهنَّ له، ويَرِد عليه احتمال أن يبيعَها أو يكسوَها كافرًا، وقد ورد هذا صحيحًا في حديث عمر إلَّا أن يكون ما صحَّ عنده أنَّ عمرَ كساها لأخٍ [2] له مشركٍ بإذن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبنى على أنَّ الكافرَ مخاطبٌ، فتعيَّن كون المرادِ النساءَ، والله أعلم، انتهى.
ولا شك أنَّه ليس في «الصَّحيح» : أنَّه كساه إيَّاها بإذنه عليه السلام، ولكنَّ البُخاريَّ صحَّ عنده أنَّ عمرَ كساها أخاه، وقد أخرجه في عدَّة مواضعَ: (فكساها عمر أخًا له بمكَّة مشركًا) ، وقد قَدَّمْتُ أنَّ هذا المشركَ ليس بأخيه، وإنَّما هو أخو أخيه زيدِ بن الخطَّاب لأمِّه، واسمه عثمان بن حَكِيم، ولا أعرف ترجمته، ولم أرَه في الصَّحابة، ولا في التابعين الذين وقفتُ عليهم، والظاهر هلاكُه على كفره، وإن وقع في «الصَّحيح» : (قبل أن يسلم) ، والله أعلم.
[1] في (أ) : (سريح) ، والمثبت من مصدره.
[2] في (أ) : (الأخ) ، والمثبت من مصدره.