قوله: (بَابُ آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ) : ساق ابن المُنَيِّر حديثَي الباب على قاعدته، ثُمَّ قال: ترجم على آنية المجوس والأحاديثُ في أهل الكتاب؛ لأنَّه بنى [1] على أنَّ المحذور منها واحدٌ؛ وهو عدم توقِّيهم النجاسات، ونبَّه بقوله في الترجمة: (والميتة) على أن الحُمُرَ لمَّا كانت محرَّمةً؛ لم تُؤَثِّر فيها الذكاة، انتهى، وقد يُقال: لعلَّ البُخاريَّ يرى أنَّ المجوسَ من أهل الكتاب، وهذه المسألة فيها خلافٌ للناس، والظاهر من حاله أنَّه يرى أنَّهم منهم؛ بدليل إخراجه حديثَ عبد الرحمن بن عوف: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخذ الجزيةَ من مجوس هجر) ، والأشبه أنَّهم كان لهم كتابٌ فبدَّلوه، فأصبحوا وقد أُسرِيَ به، وهو أحد القولين عند الشَّافِعيَّة _أعني: أنَّهم كان لهم كتاب_ وكذا عند المالكيَّة، ومشهور مذهب مالكٍ: أنَّهم لا كتابَ لهم، وقد روى عبد بن حميد في «تفسيره» : أنَّهم كان لهم كتابٌ، قال ابن حزم: وصحَّ أنَّه عليه السلام أخذ منهم الجزيةَ، ولا تُؤخَذ إلَّا من كتابيٍّ؛ لقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ... } ؛ الآية [التوبة: 29] ، وحديث: «لا تُؤكَل لهم ذبيحةٌ» مُرْسَل، وقد سُئِل ابن المُسَيّب عن مريض أمر مجوسيًّا أنْ يذبح ويُسمِّيَ، فقال سعيدٌ: لا بأس بذلك، وهو قول أبي قتادة وأبي ثور وأصحابِنا، انتهى.
[1] في (أ) : (لا بنى) ، وفي هامشها: (لعلَّه: لينبئ، أو لينبه) ، والمثبت من مصدره.
[ج 2 ص 496]