فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 13362

[باب من قال: إن الإيمان هو العمل]

قوله: ( {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] ) : اعلم أنَّ (ما) في الآية ونظائرها وجهان؛ أحدهما: أنَّها مصدريَّة؛ أي: بعملكم، وثانيهما: موصولة؛ أي: بالذي كنتم تعملون، والوجهان في (ما) في الآية التي تلاها بعدها، وعنِ النَّوويِّ: أنَّ الظاهر المختار أنَّ معنى {لَنَسْأَلَنَّهُمْ} [1] [الحجر: 92] : عن أعمالهم كلِّها؛ أي: الأعمال التي يتعلَّق بها التكليف.

سؤال: إن قيل: كيف يُجمَع بين الآية الأُولى وبين الحديث: «لنْ يدخُلَ أحدٌ الجنَّةَ بعملِه» ؟

قيل: إنَّ دخول الجنَّة بسبب العمل، والعمل برحمة الله تعالى، وفي «مغني ابن هشام جمال الدِّين» في (معاني الباء) : (الباء من المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض؛ كاشتريته بألف، وكافأت إحسانه بضعف، وقولهم: هذا بذاك، ومنه: {ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ، وإنَّما لم يقدِّرها باء السَّببية كما قالت المعتزلة، وكما قال الجميع في «لن يدخلَ أحدُكم الجنَّةَ بعملِه» ؛ لأنَّ المعطي بعِوَض قد يُعطِي مجَّانًا، وأمَّا المسبَّب؛ فلا يُوجَدُ بدون السَّبب، وقد تبيَّنَ أنَّه لا تعارُضَ بين الحديث والآية؛ لاختلاف مَحْمَلي البابين جمعًا بين الأدلَّة) انتهى، ولغير ابنِ هشامٍ كلامٌ في ذلك تركتُه اختصارًا.

سؤال آخر: إن قيل: كيف يُجمع بين الآية وهي: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] والآيةِ الأُخرى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ} [2] ؛ الآية [الرحمن: 39] ؟

قيل: إنَّ في القيامة مواطن أعاننا الله على أهوالها؛ ففي موطن يُسألون، وفي آخر لا، وهذا جوابُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما، كما سيأتي في هذا «الصحيح» في (حم السَّجدة) .

وجوابٌ ثانٍ: وهو أنَّهم لا يُسألون سؤالَ استخبار.

قوله: (وَقَالَ عِدَّةٌ) : أي: جماعةٌ، قال حافظُ عصري: (سمَّيتُ منهم في وصلِ التعليق أَنَسًا، وابنَ عُمرَ، ومُجاهدًا، وغيرَهم) انتهى، (وقد ذكر مستنده في مجاهدٍ، وأنسٍ، وابنِ عمرَ، والله أعلم) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت