فهرس الكتاب

الصفحة 11770 من 13362

[باب: في الحوض]

قوله: (بَابٌ فِي الْحَوْضِ) : تنبيهٌ: ذكر البُخاريُّ هنا الحوضَ بعد الصراط، وكذا ذكر صاحب «القوت» وغيرُه: أنَّ الحوضَ إنَّما هو بعد الصراط، والصحيح: أنَّ للنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حوضين؛ أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والثاني: في الجنَّة، وكلاهما يُسَمَّى كوثرًا.

واختُلِف أيضًا في الميزان والحوض؛ أيُّهما قبل الآخر؟ والصحيح الذي صحَّحه أبو الحسن القابسيُّ: أنَّ الحوضَ قبلُ، والمعنى يقتضيه، فإنَّ الناس يخرجون من قبورهم عطاشًا، فيَرِدُون الحوضَ مَن يَرِد منهم، وقال الغزاليُّ في «الكشف» : (وحكى بعضُ السَّلَف: أنَّ الحوضَ يُورَد بعد الصراط، وهو غلطٌ من قائله) ، انتهى.

فائدة: في «الغيلانيَّات» من حديث حُمَيد عن أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إنَّ لحوضي أربعةَ أركانٍ؛ فأوَّل ركنٍ منها في يد أبي بكر رضي الله عنه، والركن الثاني في يد عمر رضي الله عنه، والركن الثالث في يد عثمان رضي الله عنه، والركن الرابعُ

[ج 2 ص 703]

في يد عليٍّ رضي الله عنه، فمَن أحبَّ أبا بكر وأبغض عُمرَ؛ لم يَسْقِه أبو بكر، ومَن أحبَّ عُمرَ وأبغض أبا بكر؛ لم يَسْقِه عُمرُ، ومَن أحبَّ عثمانَ وأبغض عليًّا؛ لم يَسْقِه عثمانُ، ومَن أحبَّ عليًّا وأبغض عثمانَ؛ لم يَسْقِه عليٌّ ... »؛ الحديث.

فائدةٌ ثانيةٌ: لكلِّ نبيٍّ حوضٌ في الموقف، واختصَّ نبيُّنا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بحوضٍ آخَرَ في الجنَّة، كما تَقَدَّمَ قريبًا، ومستند أنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا في الموقف ما رواه التِّرْمِذيُّ في «جامعه» من حديث سَمُرَة: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا ... » ؛ الحديث، قال التِّرْمِذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ثُمَّ ذكر الاختلاف في وصله وإرساله، وأنَّ المرسَلَ أصحُّ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» : (وقال البكريُّ المعروف بابن الواسطيِّ: ولكلِّ نبيٍّ حوضٌ إلَّا صالحًا، فإنَّ حوضه ضَرع ناقته، والله أعلم) ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت