فهرس الكتاب
قوله: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرةِ [1] الكِرَامِ الْبَرَرَةِ» ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: ظنَّ الشارح _يعني: أبا الحسن عليَّ بن خلف بن بَطَّال المغربيَّ المالكيَّ_ أنَّ غرضَ البُخاريِّ إثباتُ جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت، وليس كذلك، وإنَّما غَرَضُه الإشارةُ إلى ما تَقَدَّمَ من وصف التلاوة بالحُسْن والتحسين، والرفعِ والخفضِ، ومقارنة الحالات البشريَّة؛ كقولها: «قرأ القرآن في حِجْري وأنا حائضٌ» ، فهذا كلُّه يحقِّقُ أنَّ القراءةَ فعلُ القارئ، ومتَّصفةٌ بما تتَّصف الأفعالُ به، ومتعلِّقَة بالظروف المكانيَّة والزمانيَّة؛ أسوةَ الأفعالِ كلِّها، انتهى.
قوله: (مَعَ سَفَرةِ الكِرَامِ [2] ) ، وفي نسخة: (السَّفرة) [3] : قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة: أنَّ له في الأجر منازلَ يكون فيها رفيقًا للملائكة السَّفَرة؛ لاتِّصافه بصفتهم من حمل كتاب الله، قال: ويحتمل أنَّه عامِلٌ بعملهم، وسالِكٌ مسلكهم.
قوله: (مَعَ سَفَرةِ الكِرَامِ) : (السَّفَرَة) : جمعٌ، واحدهم: سافر؛ ككاتب وكَتَبَة، و (السَّافر) : الرسول، و (السَّفرة) : الرُّسل؛ لأنَّهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل: (السَّفرة) : الكَتَبَة.
قوله: (الْبَرَرَةِ) : هم المطيعون لله، من (البِرِّ) ؛ وهو الطاعة، والله أعلم.