(((67 ) )) (سُورَة المُلْكِ) ... إلى ( {والضُّحَى} )
قوله: (وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ) : هما قراءتان في السبع، قرأ حمزة والكسائيُّ: التَّفوُّت، وقرأ الباقون: بالألف، وقوله: (التَّفَاوُتُ: الاخْتِلَافُ) ، وقيل: الاعوجاج والتناقُض، والتفاوت والتفوُّت بمعنًى؛ كالتعهُّد والتعاهد، قال في «القاموس» : وتفاوت الشيئان: تباعد ما بينهما تفاوتًا؛ مثلَّثة الواو ... إلى أن قال: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحمن مِنْ تَفوُّتٍ} [الملك: 3] ؛ أي: عيب، يقول الناظر: لو كان كذا؛ لكان أحسن، وكأنَّ التفاوت والتفوُّت واحد من حيث المعنى؛ لأنَّ التفاوت: التَّباعد، والتفوُّت: العيب، وهو تباعد ما بينه وبين السَّليم، فبهذا يظهر أنَّهما واحدٌ على ما قالا، والله أعلم.
قوله: ( {تَدَّعُونَ} [الملك: 27] ، {تَدْعُونَ} ) : الأولى: متواترة؛ بتشديد الدال المهملة المفتوحة، والثانية: بإسكان الدال، وهي قراءة يعقوب، وهي في العشرة، ويعقوب: هو ابن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميُّ مولاهم، البصريُّ، أبو محمَّد المقرئ النَّحويُّ، أحد الأئِمَّة الأعلام، عن جدِّه زيد، وشعبة، وحمَّاد بن سلمة، وجماعة، وعنه: آخرون، قال أحمد وأبو حاتم: صدوق، وقيل: مات في ذي الحجَّة سنة خمس ومئتين، أخرج له مسلم، وأبو داود، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (مِثْلُ: {تَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 152] وَتَذْكُرُونَ) ؛ يعني: بالتشديد والتخفيف؛ كلاهما بالمثنَّاة فوق، وقد قرأ حفصٌ، وحمزة، والكسائيُّ: {تذَكَّرون} ؛ بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان بالمثنَّاة فوق، والباقون: بتشديدها، والله أعلم.
تنبيه: نقل البغويُّ في أوَّل تفسيره الاتِّفاقَ على جواز القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر؛ لشهرتهما، انتهى.