قوله: (بابُ صِفَةِ النَّارِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ) : تَقَدَّمَ الكلام على خلقها، وخلق الجنَّة في باب: (صفة الجنَّة) ، فانظره، وقوله: و (أنَّها) : بالفتح.
تنبيه: تَقَدَّمَ في أوَّل (باب صفة الجنَّة) كلامٌ هو قولان في فنائهما عند فناء الخلق من عند القرطبيِّ في «التذكرة» وغيره، فانظره، والله أعلم.
فائدة: روى إسماعيل بن أبي زياد في «تفسيره» _على ما قاله شيخنا_ بإسناده إلى معاذ قال: سُئِل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: من أين يُجاء بجهنَّم؟ قال: «يُجاء بها يوم القيامة من الأرض السابعة، لها سبعون ألف زمام ... » ؛ الحديث، انتهى.
وكونُها لها سبعون ألف زمامٍ، مع كلِّ زمام سبعون ألف مَلَك يجرُّونها؛ هو في «مسلم» .
تنبيه: بُعْدُ أبواب جهنَّم: قال وهب بن منبِّه: بين كلِّ بابين مسيرة سبعين سنةً، كلُّ باب أشدُّ حرًّا من الذي فوقه بسبعين ضعفًا، قاله القرطبيُّ في «تذكرته» .
قوله: (وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ) ؛ هو بكسر السين كذا أحفظُه، وكذا هو في أصلنا، وكذا رأيته مضبوطًا بالقلم في بعض كتب اللغة الصحيحة المقروءة على بعض أهل اللُّغة، وقد رأيته في نسخة بـ «البُخاريِّ» مضبوطًا بالقلم بالفتح، فيُحرَّر.
قوله: (وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ) : (كان) : هي التي من أخوات (إنَّ) مُشَدَّدة، وقد ذكر ابن قرقول كلام البُخاريِّ ومعناه: انغسقت عينُه؛ إذا سالت ودمعت، وغسق الجرح؛ إذا سال ماءً أصفر؛ يريد: أنَّهم يُسقون ذلك، وقال السُّدِّيُّ: هو ما يغسق من دموعهم يُسقَونه مع الحميم، وقال أبو عُبيدة: هو ما سال من جلود أهل النَّار، وقال غيره: من الصديد، وقيل: الغسَّاق: البارد يُحرِق ببرده، وقُرِئ بالتخفيف والتشديد، قال الهرويُّ: فمن خفَّف؛ فأراد: البارد المُحرِق ببرده، وقيل: {غسَّاقًا} : منتنًا، انتهى.
قال الجوهريُّ: قرأ أبو عَمرو بالتخفيف، والكسائيُّ بالتشديد، انتهى، وقول الجوهريِّ غيرُ تمام، فقد قرأ حفصٌ، وحمزة، والكسائيُّ: بتشديد السين، والباقون بتخفيفها في (النبأ) و (ص) .
قوله: (وَالدَّبَرِ) : هو بفتح الدال المُهْمَلَة والموحَّدة، و (الدَّبَر) : جمعٌ، واحدُه (دَبَرة) ، ويجمع أيضًا على أدبار؛ مثل [1] : شجرة وأشجار وشجر، تقول منه: (دبِر البعير) ؛ بالكسر، و (أدبره القتب) ؛ أي: جرحه.