قوله: (بابٌ: كَيْفَ آخَى [1] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ) : اعلم أنَّه إنَّما آخى صلَّى الله عليه وسلَّم بين أصحابه حين نزلوا المدينة؛ ليُذهِبَ عنهم وحشة الغُربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشدَّ أزر بعضهم بعضًا، فلمَّا أعز الله الإسلام، واجتمع الشمل، وذهبت الوحشة؛ أنزل الله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] ؛ يعني: في المواريث، ثُمَّ جعل المؤمنين كلَّهم إخوة، فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمُنَوَّن إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ؛ يعني: في التوادد وشمول الدعوة، قاله السهيليُّ.
واعلم أنِّي قدَّمتُ أنَّ المؤاخاة التي ذكرت بمكَّة بين المهاجرين بعضهم في بعض أنكرها الحافظ أبو العبَّاس ابن تيمية في «الردِّ على ابن المطهَّر الرافضيِّ» ، وقد ذكرت هذه المؤاخاة التي وقعت بالمدينة، وأنَّهم كانوا تسعين؛ خمسةً وأربعين من كلِّ صنف، وقيل: كانوا مئة؛ خمسين من كلِّ صنف، وذكرتهم أخوين أخوين فيما مضى؛ فراجعه.
وآخى بينهم بالمدينة على المواساة والحقِّ في دار أنس بن مالك، وذلك بعد بنائه المسجد، وقيل: كان ذلك والمسجد يُبنى، وقال ابن عبد البَرِّ: بعد قدومه عليه السلام بخمسة أشهر، والله أعلم.
[قوله] : (وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ) : تَقَدَّم غيرَ مرَّةٍ أنَّه بضمِّ الجيم، وفتح الحاء المهملة، ثُمَّ مثنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ فاء، ثُمَّ تاء التأنيث، وأنَّه وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، وحديث أبي جُحَيْفَة أخرجه البُخاريُّ في (الصوم) و (الأدب) ، وأخرجه التِّرمذيُّ.
قوله: (بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) : (سلمان) : مشهورٌ معروفٌ، وسأذكره [2] قريبًا، وكذا (أبو الدرداء) ، واسمه عويمر _وقيل: عامر_ ابن زيد بن قيس بن عائشة بن أميَّة بن مالك بن عديِّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاريُّ، وقد قدَّمتُ بعض ترجمته رضي الله عنه.
[1] في (ق) : (آخى على المواساة والحق في دار أنس بن مالك، وكانت المؤاخاة بعد بنائه المسجد، وإليه يشعر تبويب البخاري، وقيل: كان ذلك والمسجد يُبنى، وكانت المؤاخاة مرتين؛ مرةً قبل الهجرة بين المهاجرين بعضهم في بعض، ومرةً بعد الهجرة بين المهاجرين والأنصار، وكان عددهم في هذه الهجرة مئة؛ خمسين من المهاجرين، وخمسين من الأنصار) .
[2] في (أ) : (وسأذكر) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[ج 2 ص 101]