قوله: (بَابُ ذِكْرِ الْمَلاَئِكَةِ) : فائدةٌ: في «ربيع الأبرار» للزمخشريِّ محمودِ بن عمر الإمامِ النَّحْويِّ عن سعيد بن المُسَيّب: أنَّ الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث، ولا يتوالدون، ولا يأكلون، ولا يشربون، انتهى، وهذا الأخير يعارضه ما نقله شيخُنا قريبًا في قوله: (ونهاني عن الشجرة) ، نقل فيها شيخُنا أقوالًا؛ أحدها: أنَّها شجرة الخلد التي كانت تأكل الملائكةُ منها، والله أعلم، مع أنَّه ينبغي أن يُبْحَث عن ثبوته، فلا أعلم مستنده، وسيجيء في تبويب البُخاريِّ في (تسليم الرجال على النساء) ، وأخرج تسليمَ جبريل على عائشة، وقد ذكرت الكلام عليه هناك، وما قاله الزمخشريُّ عن ابن المُسَيّب هو المعروف المشهور عند الناس.
تنبيهٌ شاردٌ: نقل شيخنا في حديث سلامِ آدمَ على الملائكة وردِّ الملائكة عليه في «الاستئذان» ما لفظُهُ: قال المهلَّبُ: الحديث يدلُّ على أنَّ الملائكة في الملأ الأعلى يتكلَّمون بلسان العرب، ويحيُّون بتحيَّة الله، وأنَّ التحيَّة للسلام هي التي أراد الله أن يُحيَّى بها [1] ، انتهى.
وفي هذا الاستدلال بعض وقفة؛ لجواز أن يكون هذا معنى قول الملائكة، لكنَّ الظاهر ما قاله المهلَّب، مع أنِّي رأيت في «الميزان» للذهبيِّ حديثًا منكرًا أو موضوعًا _الشكُّ منِّي_: أنَّ كلام الملائكة بالعربيِّ.
قوله: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ) : تَقَدَّمَ الكلام على هذا الرجل الصالح الصَّحَابيِّ، وأنَّ والده بتخفيف اللام، وأنَّ عبد الله كان اسمه الحُصين، فسمَّاه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عبدَ الله.
قوله: (إِنَّ جِبْرِيلَ [2] عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ) : سيأتي في (تفسير البقرة) سبب ذلك عندهم.
[1] زيد في (ب) : (والله أعلم) .
[2] زيد في «اليونينيَّة» وهامش (ق) : (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) .
[ج 1 ص 830]