فهرس الكتاب

الصفحة 6509 من 13362

[باب قول الله تعالى:{ذكر رحمة ربك عبده زكريا}]

قوله: (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} ... إلى قوله: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: 2 - 7] ) : يعني: يحيى، أمَّا (زكريَّا) أبو يحيى النَّبيُّ صلَّى الله عليهما وسلَّم [1] ؛ ففيه خمسُ لُغَات؛ أشهرها: زكريَّاء؛ بالمدِّ، والثانية بالقصر، وقُرِئ بهما في السبع، والثالثة والرابعة: زَكَري وزَكَرِيُّ، حكاهما ابن دريد وآخرون، وحكاهما من المُتَأخِّرين الجواليقيُّ، والخامسة: زَكَرٌ؛ كـ (قَلَمٍ) ، حكاها أبو البقاء، وهو اسم أعجميٌّ، ذكره الله عزَّ وجلَّ في آياتٍ من كتابه وأثنى عليه، وفي «صحيح مسلم» : أنَّه كان نجَّارًا، وهذه من الفضائل؛ لقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم [2] في «صحيح البُخاريِّ» : «أفضل ما أكل الرَّجُلُ مِن عمل يده» ، قال أهل التواريخ: كان زكريَّاء من ذريَّة سليمان بن داود، وقُتِل زكريَّا بعد قتل ابنه يحيى صلوات الله عليهما وسلامه [3] .

وأمَّا (يحيى) ؛ ولفظ (يحيى) لفظٌ عجميٌّ، وأسماء الأنبياء كلُّها أعجميَّة إلَّا أربعةً: آدمَ، وصالحًا، وشعيبًا، ومُحَمَّدًا [4] ، وقد تَقَدَّمَ الكلام على (آدم) هل هو مصروفٌ أم لا في أوَّل هذا التعليق، قال الواحديُّ: (يحيى) : لا ينصرف، عربيًّا كان أو أعجميًّا؛ لأنَّه لو كان عربيًّا؛ لامتنع؛ لشَبَه الفعل مع التعريف، قال العلماء: أوَّل من سُمِّيَ يحيى: يحيى بن زكريَّا، قال الله تعالى: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} ، قال الواحديُّ: قال المفسِّرون: أوَّل من آمن بعيسى يحيى، وكان يحيى أسنَّ من عيسى، قال العلماء بالتاريخ: قُتِل يحيى قبل أبيه زكريَّا، كما قدَّمتُه، وفضائل يحيى في القرآن مشهورةٌ، وثبت في «البُخاريِّ» و «مسلم» في حديث الإسراء أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «فإذا أنا بابنَي الخالة عيسى ويحيى، فرحَّبا ودعوَا لي بخير» .

تنبيهٌ: الحديث الذي رواه أبو يعلى المَوْصِليُّ بسنده إلى ابن عَبَّاس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (ما من أحد من ولد آدم إلَّا قد أخطأ أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بنَ زكريَّا) ؛ ضعيفٌ؛ لأنَّ في سنده عليَّ بن زيد بن جُدعان، ويوسف بن مِهْرَان مختلفٌ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت