قوله: (بَابٌ: إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) : أراد بهذا التبويب: ردَّ قول مَن نهى عن أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي؛ لأنَّه روى عبد الرَّزَّاق عن الثَّوريِّ، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي تميمة الهُجيميِّ قال: (مرَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على رجل وهو يقول لامرأته: يا أخيَّة، فزجره) ، ومعنى كراهة ذلك: خوف ما يدخل على مَن قال لامرأته: يا أختي، أو أنت أختي؛ بمنزلة مَن قال: أنت عليَّ كظهر أمِّي في التَّحريم، إذا قصد إلى ذلك، فأرشده الشارع إلى اجتناب الألفاظ المُشكِلة التي يُتطَرَّق بها إلى تحريم المُحَلَّلات، وليس يعارض هذا قولُ إبراهيم عليه السَّلام في زوجته: (هذه أختي) ؛ لأنَّه إنَّما أراد بها: أخته في الدين والإيمان، فمن قال لامرأته: إنَّها أخته وهو ينوي ما نوى إبراهيم من أخوَّة الدين؛ فلا يضرُّه شيئًا عند جماعة العلماء؛ لأنَّ بساط الحال يقضي على قوله، ذكر ذلك شيخنا، وذكر في ذلك حديثًا من عند ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» ، وذكر في ذلك أثرًا عن الحسن، ثُمَّ قال: وقال أبو يوسف: إن لم يكن لدينه؛ فهو تحريم، وقال مُحَمَّد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن لدينه، ذكره الخَطَّابيُّ، ثُمَّ قال في باب آخر: «لم يكذب إبراهيم إلَّا ثلاث كذبات؛ ثنتين في ذات الله، وواحدة في ذات نفسه» ، وهو أشبه؛ لأنَّه إنَّما خاف على نفسه، انتهى.
قوله: (وَهْوَ مُكْرَهٌ) : هو بفتح الرَّاء، اسم مفعول، وهذا معروفٌ.