فهرس الكتاب

الصفحة 12729 من 13362

[باب: هل يقضي الحاكم أو يفتى وهو غضبان؟]

قوله: (هَلْ يَقْضِي الْحَاكِمُ أَوْ يُفْتِي وَهْوَ غَضْبَانُ؟) : (يُفتِي) ؛ بضَمِّ أوَّله؛ لأنَّه رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ جدًّا، ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: أدخل في التَّرجمة الحديثَ الأوَّل؛ يعني: حديث أبي بكرة: سمعت رسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: «لا يقضينَّ حكم بين اثنين وهو غضبان» ، قال: وهو دليل على منع القضاء مع الغضب، وأدخل الحديث الثاني؛ يعني: حديث: (إنَّي لأتأخَّر عن صلاة الغداة من أجل فلان ممَّا يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قطُّ أشدَّ غضبًا في موعظة منه يومئذٍ ... ) ؛ الحديث، قال ابن المُنَيِّر: وهو دليل جواز القضاء مع الغضب؛ تنبيهًا منه على الجمع، فإمَّا أن يحمل قضاء النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على الخصوصيَّة به؛ للعصمة والأمْن من التَّعدِّي، وإمَّا أن يقال: غضب للحقِّ؛ فلا يمنعه ذلك مِن القضاء مثل غضبه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فإن غضب غضبًا مُعْتادًا دنيويًّا؛ فهذا هو المانع، والله أعلم، كما قيل في شهادة القذف أنَّها تُقبَل إن كانت العداوة دِينيَّة، وتردُّ إذا كانت دنيويَّة، انتهى.

[ج 2 ص 821]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت