[ج 2 ص 687]
قوله: (بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ) : (الرياء) ؛ بالمدِّ معروف، أتقنه بعض الناس إتقانًا عظيمًا، والفرق بين الرياء والسمعة: أنَّ العمل لغير الله عزَّ وجلَّ رياءٌ، وأمَّا السُّمعة؛ فهي أن يعمل عملًا فيما بينه وبين الله تعالى، ثُمَّ يحدِّث به الناسَ، فإن كان ذلك لأجل أن يُقتَدى به أو يُنتَفَع به؛ ككتابة علم؛ فهذا لا يكون تسميعًا محرَّمًا، ولذلك استُحِبَّ للعالم أن يعبد الله تعالى جهرًا؛ ليُقتَدَى به، قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إنَّما فعلت هذا لتأتمُّوا بي، ولتعلموا صلاتي» ، وإن كان قصدُه بإفشاء [1] عمله التحدُّثَ بنعمة ربِّه؛ لم يكن هذا محرَّمًا، نصَّ عليه بعضهم، وإن كان قصدُه بإفشاء عمله التودُّدَ إلى الناس والتقرُّبَ إليهم؛ حَبِطَ عملُه، قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «من سمَّع؛ سمَّع الله به، ومن راءى؛ راءى اللهُ به» ، وهذا الفرقُ بين الرياء والسُّمعة ذكره الشيخُ عزُّ الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى.