فهرس الكتاب
قوله: (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [1] [الأنبياء: 47] ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: جمع البُخاريُّ في هذه الترجمةِ بين فوائدَ؛ منها: وصفُ الأعمال بالوزن، ومنها: إدراجُ الكلام في الأعمال؛ لأنَّه وصفَ الكلمتين بالخِفَّة على اللسان والثِّقَل في الميزان، دلَّ أنَّ الكلامَ يوزن، ومنها: أنَّه ختم كتابه بهذا التسبيح، وقد ورد في الحديث ما يدلُّ على استحباب خَتْمِ المجالس بالتسبيح، وأنَّه كفَّارةٌ لِما لعلَّه يتَّفق في أثناء الكلام ممَّا ينبغي محوُه، وهو نظيرُ كونه بدأ كتابه بحديث: «الأعمال بالنيَّات» ، فكأنَّه تأدَّب في فاتحته وخاتمته بآداب السُّنَّة والحقِّ، والأدب في الابتداء: إخلاصُ القصد والنيَّةِ، [و] في الانتهاء: مراقبةُ الخواطر، ومناقشةُ النفس على الماضي، والاعتمادُ في تكفير ما لعلَّه يحتاج إلى التكفير بما جعله الشرع مكفِّرًا للهَفَوات، مُخْلِصًا للحسنات من النَّزَغَات، الداخلة في حيِّز الهَفَوات، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، انتهى.
اعلم أنَّه روى التِّرْمِذيُّ في «جامعه» وغيرُه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «مَن جلس في مجلسٍ، فكثر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلَّا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك» ، قال التِّرْمِذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي «أبي داود» وغيرِه: عن أبي بَرْزَة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول بأَخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من مجلسه: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت،
[ج 2 ص 899]