فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 13362

قوله: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ [1] عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عبَّاس ... ) إلى آخره: قال الدِّمياطيُّ: (هو أبو الزُّبير مُحَمَّد بن مسلم المكِّيُّ، روى عن عائشة، وابن عبَّاس: «أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ أخَّر طواف يوم النَّحر إلى اللَّيل» ، رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وابن ماجه من حديث سفيان الثَّوريِّ عن أبي الزُّبير عنهما، قال التِّرمذيُّ: حديث حسن) انتهى، وكذا عزاه المِزِّيُّ في «أطرافه» إلى أصحاب الكتب الأربعة كما ذكره [2] الحافظ الدِّمياطيُّ، والله أعلم [3] .

تنبيه: ما رواه أبو الزُّبير عن عائشة وابن عبَّاس غلط بيِّن خلاف المعلوم من فعله الذي لا يشكُّ فيه أهل العلم بحَجَّته صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ، قال التِّرمذيُّ في «علله» : (سألت مُحَمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث، وقلت له: سمع أبو الزُّبير من عائشة وابن عبَّاس؟ قال: أمَّا ابن عبَّاس؛ فنعم، وإنَّ في سماعه من عائشة نظرًا [4] ) ، وقال أبو الحسن بن القطَّان: عندي أنَّ هذا الحديث ليس بصحيح، إنَّما طاف النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ يومئذ نهارًا، إلى أن قال: وهذا شيء لم يُرو [5] إلَّا من هذه الطَّريق، وأبو الزُّبير مُدلِّس، ولم يذكر هنا سماعًا من عائشة، وقد عُهِدَ أنَّه يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عبَّاس، فقد عُهِد كذلك يروي عنه بواسطة، وإن كان قد سمع منه؛ فيجب التوقُّف فيما يرويه أبو الزُّبير عن عائشة وابن عبَّاس ممَّا لا [6] يذكر فيه سماعه منهما؛ لما عُرِف به من التَّدليس ولو عُرِف سماعه منهما لغير هذا، فأمَّا (ولم يصحَّ لنا أنَّه سمع من عائشة) ؛ فالأمر بيِّن في وجوب التوقُّف إلى آخر كلامه، وهو حسن مليح، ويدلُّ على غلطه على عائشة: أنَّ أبا سلمة روى عنها، قالت: «حججنا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ فأفضنا يوم النَّحر» ، وقد غلط عليها أيضًا (مارواه ابن إسحاق) [7] فيما رواه عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها: «أنَّه عليه الصَّلاة والسلام أذن لأصحابه، فزاروا البيت يوم النَّحر ظهيرة» ، وزار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ مع نسائه ليلًا»، قال البيهقيُّ: وأصحُّ هذه الرِّوايات حديثُ نافع عن ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبي سلمة، عن عائشة؛ يعني: أنَّه طاف نهارًا، وقد ذكر ابن القيِّم في «الهَدْي» : سبب الغلط، فإن أردته؛ فانظره، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت