فهرس الكتاب

الصفحة 6909 من 13362

قوله: (بابُ ذِكْر أَصْهَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : إن قلتَ: لم يذكر فيها إلَّا أبا العاصي بن الرَّبيع نصًّا، وليس فيها ذكر غيره، إلَّا أنَّ عليًّا لمَّا ترك الخِطبة شفقًا من قلبه عليه السلام لقلب فاطمة؛ فاستلزم ذلك الثناءَ عليه، وليس فيه ذكرُ غيرهما، فأين الأصهار؟ فإنَّه بقي منهم عثمان.

ثم اعلم أنَّ الأصهار: أهل بيت المرأة، عن الخليل، ومن العرب من يجعل الصِّهر من الأحماء والأخْتان جميعًا، فالأصهار: أقرباء الرجل والمرأة الزوجين، والأخْتان: أقرباء المرأةِ الزوجةِ، والأحماء: أقرباء الرجل الزوج.

وكأنَّ البُخاريَّ رحمه الله أراد الحديث الذي ذكره ابنُ عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة عثمان، ولفظه: وثبت عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «سألت ربِّي عزَّ وجلَّ ألَّا يُدخِل النَّار أحدًا صاهر إليَّ أو صاهرتُ إليه» ، وهو حديث رواه الحاكم في «المستدرك» في (مناقب عليٍّ) ، ولفظه: «سألت ربِّي ألَّا أُزوِّج أحدًا من أُمَّتي ولا أتزوَّج إلَّا كان معي في الجنَّة، فأعطاني» ، صحيح، وسكت عليه الإمام الذَّهبيُّ في «تلخيصه» ، فيكون البُخاريُّ قصد بهذا التبويب هذا الحديث، وكأنَّه لم يكن على شرطه، أو أنَّه لم يقع له روايته، فترجم عليه، وأخرج ما هو على شرطه، وقد روى الطبراني في «معجمَيه الصغير والأوسط» من حديث عبد الله بن عمرو، ولفظه: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنِّي سألت ربِّي ألَّا أتزوَّج إلى أحدٍ ولا يتزوَّج إليَّ أحدٌ إلَّا كان معي في الجنَّة، فأعطاني ذلك» ، قال الطبرانيُّ: لم يروِه عن هشام _يعني: ابن عروة_ إلَّا عَمَّار؛ يعني: ابن سيف، ولا عنه إلَّا يزيد؛ يعني: ابن الكُمَيت، تفرَّد به محمَّد؛ يعني: محمَّد بن أبي النُّعمان الكوفيَّ، وذكر من حديث عبد الله بن أبي أوفى: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «سألت ربِّي ألَّا أتزوَّج إلى أحدٍ ولا أُزَوَّج إليه إلَّا كان في الجنَّة، وأعطاني ذلك» ، قال الطبرانيُّ: لم يروِه عن إسماعيل _يعني: ابن أبي خالد_ إلَّا عَمَّار؛ يعني: ابن سيف، ولا عنه إلَّا قَبِيصة؛ يعني: ابن عقبة، تفرَّد عنه ابنه؛ يعني: عقبة بن قَبِيصة بن عقبة، انتهى.

في سند الطبراني الأوَّل: يزيد بن الكُميت متروكٌ، وفيه: محمَّد بن أبي النُّعمان الكوفيُّ ما عرفتُه أنا، وفيه: عَمَّار بن سيف مُختَلفٌ فيه، والسند الثاني جيِّدٌ إلَّا أنَّ فيه عَمَّارًا، وهو سندٌ حسنٌ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت