قوله: (بابُ غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) : ما أدري ما أراد الإمامُ الحافظ شيخ الإسلام البُخاريُّ بهذه الغزوة، فإن قيل: إنَّه أراد غزوة مؤتة؛ فغزوة مؤتة تأتي، وهي في سنة ثمان، وإن أراد غيرها؛ فقد بعثه صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أميرًا على عدَّة سرايا، والذي يحضرني الآن منها: الفَرْدة؛ اسم ماء، ومنها: سريته إلى بني سُلَيم بالجَموم، ومنها: سريَّته إلى العِيص، ومنها: سريَّته إلى الطَّرَف، ومنها: سريَّته إلى حِسْمَى، ومنها: سريَّته إلى وادي القرى، ومنها: سريَّته إلى مدين، ومنها: سريَّته إلى أمِّ قِرْفة، وتواريخ هذه السرايا معروفة في كتب المغازي، وكونها جعلها البُخاريُّ بعد خيبر، فلا أعلم أرسله عَلَيهِ السَّلام بعد خيبر إلى مكان أميرًا إلَّا لمؤتة، والسرايا التي ذكرتها إنَّما كانت قبل خيبر، فينظر ما أراد البُخاريُّ بهذه الغزوة، والله أعلم.