فهرس الكتاب

الصفحة 10915 من 13362

قوله: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ؛ نَحْوَ قَوْلِهِمُ: الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ ... ، وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ) : (يُرَاد) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شَينُ) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، (الشَّين) : هو العَيب] [1] ، و (الطويلُ) : مَرْفُوعٌ،، و (القصيرُ) : معطوف عليه، ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب

[ج 2 ص 602]

على عادته، ثُمَّ قال: أشار البُخاريُّ في الترجمة إلى أنَّ مثل هذا إن كان للبيان والتمييز كما ورد في الحديث؛ فهو الجائز، وإن كان في غير هذا السياق؛ كالتنقيص والتعييب؛ فهذا الذي لا يجوز، وإشارة عائشة رضي الله عنها في بعض الحديث إلى المرأة التي دخلت عليها ثُمَّ خرجت، فأشارت عائشة بيدها أنَّها قصيرة، فقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «اغتبتِها» ؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها لم تفعل هذا بيانًا، [وإنَّما] قصدت إلى الإخبار عن صفتها خاصَّة، ففُهِم التعييب، فنُهِيَت، انتهى، وهذه المرأة لا أعرفها، غير أنَّ عائشة قالت للنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (حسبك من صفيَّة كذا وكذا) ، قال بعض الرواة؛ يعني: قصيرة، فقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «لقد قلت كلمةً لو مُزِجت بماء البحر؛ لمزجته» ، رواه أبو داود، والتِّرْمِذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والحديث الذي ذكره ابن المُنَيِّر ذكره ابن أبي الدنيا وابن مردويه من رواية حسَّان بن مخارق عن عائشة رضي الله عنها، ولفظها: (دخلت عليها امرأةٌ فأومأتُ بيدي؛ أي: قصيرة، فقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «اغتبتِها» ) .

ثُمَّ اعلم أنَّ اللقب ينقسم إلى ما يجوز التعريف به؛ وهو ما لا يكرهه الملقَّب، وإلى ما لا يجوز؛ وهو ما يكرهه الملقَّب، كذا قال ابن الصلاح أبو عمرو الشَّافِعيُّ في «علومه» في (الألقاب) ، وكذا قال في «آداب المحدِّث» ، ولفظه: ولا بأس بذكر مَن يروي عنه بما يُعرَف به من لقبٍ؛ كغُنْدر ... إلى أن قال: أو نسبه إلى أمٍّ عُرِف بها؛ كيعلى ابن مُنَيَّة، أو وصف بصفةِ نقصٍ في جسده عُرِف بها؛ كسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، إلَّا ما يكرهه من ذلك، كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروفِ بابن عُلَيَّة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت