[حديث: إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار]
2858# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تَقَدَّم مرارًا كثيرة [1] أنَّه الحكم بن نافع، وكذا تَقَدَّم (شُعَيْبٌ) : أنَّه ابن أبي حمزة، وكذا تَقَدَّم (الزُّهْرِي) : أنَّه مُحَمَّد بن مسلم.
قوله: (إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ) : وفي الرِّواية الآتية: «إن كان في شيء؛ ففي المرأة، والمسكن، والفرس» اختلف العلماء في هذا الحديث، فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وأنَّ الدَّار قد يجعل الله سكناها سببًا للضَّرر والهلاك، وكذا اتِّخاذ المرأة المَعِينة أو الفرس قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله؛ ومعناه: قد يحصل الشُّؤم في هذه الثَّلاثة، كما صرَّح به في رواية: «إن كان الشُّؤم في شيء» ، وقال الخطَّابيُّ وكثيرون: (هو في معنى الاستثناء من الطِّيَرة؛ أي: الطيرة منهيٌّ عنها إلَّا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس؛ فليفارقِ الجميع بالبيع ونحوه، ويُطلِّق المرأة، وقال آخرون: شؤم الدَّار ضيقُها، وسوء جيرانها، وأذاهم، زاد شيخنا: وألَّا يُسمَع فيها أذان) ، انتهى، وشؤم المرأة عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرُّضها للرِّيَب، زاد شيخنا: (قال عروة: أوَّل شؤمها كثرةُ مهرها) ، انتهى، وشؤم الفرس ألَّا يُغزَى عليها، وقيل: حِرَانها وغلاءُ ثمنها، وقيل غير ذلك، والله أعلم، ورأيت في كتاب «الخيل» للحافظ الدِّمياطيِّ _وقد قرأتُه أجمع بالقاهرة على الشيخ المسند ناصر الدين الطبردار بسماعه له [2] على الدِّمياطيِّ_ من رواية سالم بن عبد الله مُرسَلًا: (إذا كان الفرس ضروبًا؛ فهو مشؤوم، وإذا كانت المرأة قد عَرفْت زوجًا قبل زوجها، فحنَّت إلى الزَّوج الأوَّل؛ فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدةً من المسجد لا يُسمَع فيها الأذانُ والإقامة؛ فهي مشؤومة) ، وإسناده ضعيف، قال شيخنا الحافظ العراقيُّ، ووصله صاحبُ «مسند الفردوس» بذكر ابن عمر فيه، وللطَّبرانيِّ من حديث أسماء بنت عُمَيس قالت: يا رسول الله؛ ما سوءُ الدَّار؟ قال: «ضيق ساحتها، وخبث جيرانها» قيل: فما سوء الدَّابَّة؟ قال: «منعها ظهرَها، وسوءُ خلقها» قيل: فما سوء [3] المرأة؟ قال: «عقم نسلها، وسوء خلقها» ، وسندُه ضعيفٌ.