قوله: (بَابُ الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) : في هذا الحديث الذي أورده هنا تخصيصٌ لحديثٍ أورده ابن جرير، وذكره شيخُنا من حديث إسحاق بن زيد الخَطَّابيِّ: حدَّثنا محمَّد بن سليمان عن أبيه: حدَّثنا عطاء عن أبي سعيد الخُدْريِّ مرفوعًا: «لا يركبِ الدَّابَّةَ فوق اثنين» ، ثُمَّ قال _يعني: ابن جرير_: اختلف السَّلَف في ذلك، فقال بعضهم بحديث الباب بشرط الإطاقة، رُويَ ذلك عن ابن عمر، قال: (ما أُبالي أن أكون عاشرَ عشرة على دابَّة إذا طاقت حمل ذلك) ، وكره آخرون ركوب أكثر من اثنين؛ عملًا بحديث أبي سعيد، رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، قال: (إذا رأيتم ثلاثة على دابَّة؛ فارجموهم حتَّى ينزلَ أحدُهم) ، قال الطَّبَريُّ: (وكلا الخبرين صحيحان، فحديث الباب محمولٌ على الإطاقة ... ) إلى آخر كلامه، والله أعلم، وقد ذكر ابن الجوزيِّ في «موضوعاته» في (باب ركوب ثلاثة على دابَّة) بسنده إلى زاذان: أنَّه رأى ثلاثةً على بغل، فقال: لينزل أحدكم، فإنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لعن الثالثَ، قال ابن الجوزيِّ: هذا حديثٌ ليس بصحيحٍ، وإسناده منقطعٌ، وقد صحَّ أنَّه عليه السلام دخل المدينة راكبًا، فتُلُقِّيَ بالصبيان، فحمل واحدًا بين يديه وآخرَ خلفه، فدخلوا المدينة ثلاثة على دابَّة) انتهى، والله أعلم.
[ج 2 ص 590]