قوله: (بَابُ الْقُرْطِ لِلنِّساءِ) : (القُرْط) : بِضَمِّ القاف، وإسكان الراء، وبالطاء المُهْمَلة، قال ابن دريد: (هو ما عُلِّق في شحمة الأذن مِن ذهب أو فضَّة أو غيرهما) .
تنبيهٌ: ثقب المرأة أذنَها أو ثقب غيرها أذنَها حرامٌ عند الشَّافِعيَّة، صرَّح به الغزاليُّ في «الإحياء» في (باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر) في الباب الثالث، وقال فيه: (إنَّ الاستئجار عليه حرام إلَّا أن يثبت فيه من جهة النَّقل رخصة، ولم تبلغنا إلى الآن فيه رخصةٌ) انتهى، وقال ابن حمدان من الحنابلة _وهو أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن محمود بن شبيب بن غياث بن سابق بن وثَّاب النُّميريُّ شيخ مذهبه، عنده فنون عديدة، صنَّف «الرعاية» ، وله مصنَّفات في الأصول، واشتُهِر بالفتوى، وله يد باسطة في علم الخلاف والجبر والمقابلة، سمع من عبد القادر، وابن روزبة، وابن تيمية بحرَّان، وابن خليل يوسف بحلب، وبدمشق من مُحَمَّد بن غسَّان، وعمر بن المنجى، وكريمة القرشيَّة، وغيرهم، وله إجازة من بغداد سنة (611 هـ) وكذا الموصل، مولده في سنة ثلاث وستِّ مئة، وتُوُفِّيَ بكرة الخميس سادس صفر سنة (695 هـ) بالمدرسة المنصوريَّة بالقاهرة، ودُفِن مِن يومه بالقرافة الصُّغرى بالقرب من تربة الشَّافِعيِّ_ في «الرِّعاية» : (ويجوز ثقبُ أذنها للزِّينة، ويُكرَه ثقب أذن الصبيِّ، قال أحمد: إنَّما هو للبنات) ، انتهى.
وقال ابن قَيِّم الجَوزيَّة في «الإغاثة» : (ومن هنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذني الطفل، ورخَّص بعضهم في ذلك للأنثى دون الذَّكر؛ لحاجتها، واحتجُّوا بحديث أمِّ زَرع ... ) إلى أن قال: (ونصَّ أحمد على جواز ذلك في حقِّ البنت، وكراهته في حقِّ الصَّبيِّ) انتهى، وفي «الأوسط» للطَّبَرانيِّ: عن ابن عَبَّاس رضي الله عنهما:(سبعة من السُّنَّة في الصَّبيِّ يوم السابع: يُسمَّى، ويختن، ويُماط عنه الأذى، وتُثقَب أذنه، ويُعقُّ عنه، ويُحلَق رأسه، ويُلطَخ بدم عقيقته، ويُتصدَّق بوزن شعره في رأسه
[ج 2 ص 577]
ذهبًا أو فضَّةً) ، قال شيخنا الحافظ نور الدين الهيثميُّ تلميذ شيخنا العراقيِّ: (رجاله ثقات) لمَّا سألته عنه، كذا في غالب ظنِّي، والله أعلم، انتهى، وفي سنده روَّادٌ _وهو ابن الجرَّاح_ وَثَّقَهُ ابن معين، انتهى، وقد ضُعِّف، وله مناكير، وقد ذكر الطَّبَرانيُّ: أنَّه انفرد به.