فهرس الكتاب

الصفحة 11164 من 13362

[باب: المعاريض مندوحة عن الكذب]

قوله: (بَابٌ: الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: ذكر الطَّبَريُّ بإسناده عن عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه قال: إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب، وعن ابن عَبَّاس رضي الله عنهما قال: ما أحبُّ أنَّ لي بمعاريض الكلام كذا وكذا، وهي مندوحةٌ؛ أي: متَّسع، يُقال منه: انتدح فلان بكذا ينتدح انتداحًا؛ أي: اتَّسع، وقال ابن الأنباريِّ: يُقال: ندحتُ الشيء؛ إذا وسَّعتَه، قال الطَّبَريُّ: انتدحَتِ الغنمُ في مرابضها؛ إذا تبدَّدت واتَّسعت من البِطنة، وانتدح بطنُ فلان وأندح؛ بمعنى: استرخى واتَّسع، مطابقة الحديث الأوَّل _يعني: حديث أنس رضي الله عنه: مات ابنٌ لأبي طلحة، فقال: كيف الغلام؟ قالت: هَدأ نَفَسُه، وأرجو أن يكون قد استراح، قال ابن المُنَيِّر_: للترجمة بيِّنةٌ، وأمَّا ما بعده _يعني: من الأحاديث التي أخرجها؛ يعني: حديث أنس بطرقه: «يا أنجشة؛ ويحك بالقوارير» ، وحديثٌ أيضًا: «وإن وجدناه لبحرًا» ، قال ابن المُنَيِّر_: فليس من المعاريض التي يُفزَع إليها عن الكذب، وإنَّما هو تشبيهٌ ومبالغةٌ، ولكنَّ وجهَ دخوله أنَّ التشبيه إذا كان ذكرُه بصيغة الإخبار بلا آلة تشبيه، ولم يعدَّ خلفًا، ولا دعت إليه حاجةٌ؛ فالمعاريض أولى) انتهى.

قوله: (بَابٌ: الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ) : (المعاريض) : جمع (مِعْراض) ؛ من التعريض؛ وهو خلاف التصريح من القول، يُقال: عرفت ذلك في مِعراض كلامه، ومَعْرِض كلامه، قال ابن قُرقُول في «مطالعه» : قال الحربيُّ: هو الكلام يشبه بعضُه بعضًا، يوُري بعضُه عن بعضٍ إذا لم يُدخَل به على أحد مكروهٌ؛ كاللفظ المشترك والمحتمِل المعنيين فصاعدًا، أو الذي فيه تجوُّزٌ يوري به عن التصريح والبيان عندما يضطرُّ إليه لدفع مكروهٍ عنه، أو حِنْثٍ يلزمه، أو لائمةٍ تتوجَّه إليه، وقد تَقَدَّمَ الكلام على (مندوحة) ما معناها في كلام ابن المُنَيِّر أعلاه، وهذا التبويب نفسُه هو حديثٌ في «صحيح مسلم» ، ولفظه: (إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب) .

تنبيهٌ: وقع في «صحاح الجوهريِّ» ما لفظُه: (وفي المثل: «إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب» ) ، وقد علمتَ أنَّه حديث في «صحيح مسلم» .

فائدةٌ: رأيتُ بدمشق مؤلَّفًا في المعاريض لابن دريد اسمه: «الملاحن» ، وقد نظرت في أوائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت