فهرس الكتاب

الصفحة 8695 من 13362

(((41 )))[{حم}السجدة]

قوله: (وَقَالَ طَاوُوسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {آتِيَا [1] طَوْعًا أَو كَرْهًا} : أَعْطِيَا [2] ، {قَالَتَا آتَينَا [3] طَائِعِينَ} [فصلت: 11] : أَعْطَيْنَا) قال الدِّمْياطيُّ: ليس {آتيا} بمعنى: «أعطِيَا» معروفًا في كلامهم، ثُمَّ قال: قرأ ابن جُبَير: {آتيا طوعًا} ؛ على معنى: أعطيا الطاعة، وقرأ ابن عبَّاس: {آتينا طائعين} ؛ على المعنى المتَقَدَّم، انتهى.

وقال ابن قُرقُول: (تنبيهٌ على وَهَمٍ في(كتاب التفسير) في «البُخاريِّ» : « {آتيا طوعًا أو كرهًا} ؛ أي: أعطيا، {قالتا آتينا} ؛ أي: أعطينا» ، وليس هذا من باب الإعطاء، لكن من باب المجيء والانفعال للوجود بدليل الآية نفسها، وكذلك فسَّر المفسِّرون: جيئا بما خلقتُ فيكما وأظهِرَاه، ومثله عن ابن عبَّاس، وقد روى سعيد بن جُبَير مثل ما ذكره البُخاريُّ، وهو يُخرَّج على تأويل أنَّهما لمَّا أُمِرا بإخراج ما بُثَّ فيهما من شمس، وقمر، ونجوم، وأنهار، ونبات، ومعدن، وثمار؛ كان كالإعطاء، فعبَّر [4] عن المجيء بما أُودِعَتَا بالإعطاء، انتهى.

واعلم أنَّ {آتيا} و {آتينا} تقرأان بالمدِّ، وكذا هو في أصلنا القاهريِّ، وهذه قراءة شاذَّةٌ، وقد فسَّر البُخاريُّ في «الصحيح» عدَّةَ أماكنَ على قراءةٍ شاذَّةٍ، وليس هذا أوَّلَ مكانٍ فسَّره على الشذوذ، وقال ابن عبد السلام: {ائْتِيَا} [فصلت: 11] : أمر تكوين؛ أي: كونا، لخطاب: (كن) قبل كونهما، وقيل: خاطب بعد التكوين؛ أي: كونا كما أردتُ من حَزْن وسهل، وشدَّة ولين، وغيرها، وقيل: أعطيا الطاعة في السير المقدور، والفعل المأمور لكما؛ دليله: قراءة ابن عبَّاس: {آتيا} و {آتينا} ؛ بمدِّ الألف، وقيل: ائتيا معرفتي وعبادتي باختيار وعن اختيار، وقال شيخنا: ليس {آتيا} : بمعنى: أعطيا في كلامهم، لا جرم، قال ابن التين: فيه نظرٌ، إلَّا أن يكون ابن عبَّاس قرأ بالمدِّ، ثُمَّ قال: ونقل غيره عن ابن جُبَير أنَّه قرأها بالمدِّ على معنى: أعطيا الطاعة، وأنَّ ابن عبَّاس قرأ: {آتينا} ؛ بالمدِّ أيضًا على المعنى المذكور، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت