فهرس الكتاب

الصفحة 12284 من 13362

(بَابُ الْقَسَامَةِ) ... إلى (كِتَاب استِتَابَةِ المُرْتَدِّين)

قوله: (الْقَسَامَةِ) : هي بفتح القاف، قال الإمام: (القَسَامة) في اللُّغة: اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدَّم، وفي لسان الفقهاء: هي اسم للأيمان،

[ج 2 ص 762]

وقال الجوهريُّ: هي الأيمان تُقسَم على الأولياء في الدَّم، وعلى التقديرَين؛ فهي اسم أُقِيم مَقَام المصدر، قال الإمام: ولا اختصاصَ لها بأيمان الدِّماء، إلَّا أنَّ الفقهاء استعملوها فيها، وأصحابنا استعملوها في الأيمان التي يقع الابتداء فيها بالمُدَّعي، وصورتها: أن يوجد قتيلٌ بموضع لا يُعرَف قاتلُه، ولا يثبتُ، فيدَّعي وليُّه قتلَه على شخص أو جماعة، وتوجَدُ قرينة تُشعِر بتصديق الوليِّ في دعواه، ويقال له: اللَّوث، فيحلف الوليُّ خمسين يمينًا، ويثبتُ القتلُ، فتجب الدِّية لا القصاصُ، وفي قولٍ للشافعيِّ: يجب القصاصُ، قال القاضي عياض: (حديث القَسَامة أصل من أصول الشَّرع، وقاعدةٌ مِن قواعد الأحكام، وركنٌ مِن أركان مصالح العباد، وبه أخذ العلماء كافَّة مِن الصَّحَابة، والتابعين، ومَن بعدهم مِن علماء الأمصار الحجازيِّين، والشَّاميِّين، والكوفيِّين، وغيرهم وإن اختلفوا في كيفيَّة الأخذ به، ورُوِي عن جماعة إبَطَّالُ القَسَامة، وأنَّه لا حكمَ لها، ولا عملَ بها، وممَّن قال بهذا سالمُ بنُ عبد الله، وسليمان بن يسار، والحكم بن عُتَيبة، وقتادة، وأبو قِلَابَة، ومسلم بن خالد، وابن عُليَّة، والبُخاريُّ، وغيرُهم، وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين) ، انتهى، والاستدلال للفريقين ليس هذا موضعه، والله أعلم.

ثمَّ اعلم أنَّ أوَّل مَن قضى بها في الجاهليَّة الوليدُ بن المغيرة، فأقرَّه عليه السَّلام، قاله شيخنا في «شرح المنهاج» له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت