فهرس الكتاب

الصفحة 11121 من 13362

[باب قول الرجل: فداك أبي وأمي]

قوله: (بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) : تَقَدَّمَ الكلام غَيْرَ مَرَّةٍ على التفدية بالأبوين أو بأحدهما ما حكمه في (غزوة أُحُد) وغيرها، وفي استدلال البُخاريِّ بالحديث الذي ذكره في الباب وقفةٌ، وذلك لأنَّ القاضيَ عياضًا قال: وقد كرهه بعض السلف، وقال: لا يفدَّى بمسلمٍ،

[ج 2 ص 629]

قال القاضي عياض: والأحاديث الصحيحة تدلُّ على جوازه، سواء كان المفدَّى به مسلمًا أو كافرًا، حيًّا كان أو ميِّتًا، انتهى.

وقال السُّهَيليُّ في حديثٍ فيه التفدية بالأب والأمِّ: وفقهُ هذا الحديث: أنَّه جائز هذا الكلامُ لمن كان أبواه غير مؤمنَين، وأمَّا [مَن] كان أبواه مؤمنَين؛ فلا؛ لأنَّه كالعُقوق لهما، سمعت شيخنا أبا بكرٍ يقول في هذه المسألة، انتهى، وقد تعقَّبتُ كلام السُّهَيليِّ حين ذكرته في (غزوة أُحُد) ، وأمَّا إطلاق البُخاريِّ؛ فإن كان أحدٌ قال: إنَّه لا تجوز التفدية بالأب والأمِّ مطلقًا؛ فما ذكره صالحٌ للاحتجاج، والحديث المعلَّق الموقوف على أبي بكر في الباب بعده: (فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا) _وهو مسندٌ في غير هذا المكان_ فيه الاستدلال على مَن منع مِن السلف مِن ذلك؛ لأنَّ أبوَي أبي بكر إذ ذاك كانا مسلمَين؛ لأنَّه قال له عليه السلام في أواخر حياته عليه السلام، أو يحتمل أنَّ بعضهم منع منه مطلقًا، ولكن لم أقف عليه، ولا من وقفت أنا على كلامه، والله أعلم.

وكتب بعض حُفَّاظ العَصْرِ تجاه هذا الكلام: (إنَّما أشار البُخاريُّ إلى تضعيف خبرٍ ورد في النهي عن ذلك، وقد أورده ابن بَطَّال من عند الطَّبَريِّ عن أنس) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت