قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ [1] ) : أمَّا (مالك) ؛ فهو الإمام شيخ الإسلام، مشهور جدًّا.
وأمَّا (ابن إدريس) هذا؛ فقد قيل: إنَّه الإمام أبو عبد الله مُحَمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن [2] الَّسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد مناف بن قُصيٍّ، القرشيُّ المطَّلبيُّ الشَّافعيُّ؛ لقرنه بمالك، وكذا قال الحافظ جمال الدين المِزِّيُّ شيخ شيوخنا، وقال شيخنا الشَّارح: الظَّاهر أنَّه الإمام الشَّافعيُّ، قال: وقال ابن التِّين عن أبي ذرٍّ: إنَّه يُقال: ابن إدريس الشافعيُّ، وقيل: عبد الله بن إدريس الأوديُّ الكوفيُّ، وهو أشبه، انتهى، (وجزم شيخنا الشَّارح في أوَّل «شرح المنهاج» له بأنَّه الشَّافعيُّ هنا وفي العَرَيَّة؛ فاعلمه) [3] ، وكذا جزم به الإسنويُّ في أوَّل «طبقات الفقهاء» له، (ونقل بعض الحفَّاظ المصريِّين الجزم بأنَّه الشَّافعيُّ عن أبي زيد المروزيِّ في روايته [4] عن الفربريِّ، ثمَّ ذكر القول بأنَّه الأوديُّ، فقال: ولا يصحُّ، انتهى) [5] .
قوله: (الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ [6] ) : (دِفن) : بكسر الدَّال؛ أي: مدفونهم، ولم أرَ لأحد في تقييده كلامًا، ولكنَّ هذا صحيحٌ، ولو قُرِئ بفتح الدَّال؛ لكان له وجه.
قوله: (فِي [7] الْمَعْدِنِ جُبَارٌ) : (المعدِن) ؛ بكسر الدَّال: الموضع الذي يُستخرَج منه جواهر الأرض؛ كالذَّهب، والفضَّة، والنُّحاس، وغير ذلك، والعدن: الإقامة، والمعدن: مركز كلِّ شيء.
وقوله: (جبار) : أي هدر، وهو الذي لا طلب فيه ولا قود ولا دِية، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة: فيه قولان: أحدهما: أنَّه [8] إذا استأجر من يحفر له معدِنًا فسقط عليه؛ فهو جُبار، ويُؤيِّد هذا القول اقترانُه بقوله: (البئر جبار، والعجماء جبار) ، والثاني: كونه لا زكاة فيه، ويُؤيِّد هذا القول اقترانُه بقوله: (وفي الرِّكاز الخمس) ، ففرَّق بين المعدن والرِّكاز، فأوجب الخمس في الرِّكاز؛ لأنَّه نوع مال مجموع يوجد بغير كلفة ولا تعب، وأسقطها عن المعدن؛ لأنَّه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه، والله أعلم، انتهى، وفي مذهب الشَّافعيِّ: فيه ربع العشر، والقول الثَّاني: الخمس؛ قياسًا على الرِّكاز، والقول الثَّالث: إن حصل بتعب؛ فربع العشر، وإلَّا؛ فخمسه، ويُشترَط الحول، لا النِّصاب على المذهب فيهما [9] ، والله أعلم.