فهرس الكتاب

الصفحة 11725 من 13362

[باب: يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب]

قوله: (بَاب يَدْخُلُونَ [1] الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ) : فائدةٌ هي تنبيهٌ: سُئِل الحنَّاطيُّ من الشَّافِعيَّة عن الأنبياء والأولياء هل يُحاسَبون يوم القيامة؟ فأجابَ في «فتاويه» : أنَّهم يُحاسَبون بأعمالهم، قال: وكذلك الكفَّارُ يُعرَّفون ما عملوا، ثُمَّ يُؤمَر بهم إلى النار، قال: والصحيح أنَّ الكافرَ وُكِّلَ به مَن يكتب عملَه من المَلَكين؛ كما على المسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} [الإنشقاق: 10] ؟! فهؤلاء هم الكفَّار عند أكثر العلماء، وهو الصحيح، ومَن يؤتى كتابه بيمينه؛ كان مؤمنًا مُصلِحًا، ومن أوتيه بشماله؛ كان فاجرًا فاسقًا، انتهى، فقوله في الأنبياء: (إنَّهم يحاسبون) : فيه نظرٌ، وإذا كان يدخل الجنَّةَ سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين وُصِفوا بأنَّهم «لا يسترقون ... » ؛ الحديث، وأين مقام هؤلاء من الأنبياء؟! والأنبياء أعلى مقامًا من جميع الخلق؛ فكيف يُحاسَبون؟! بل يُؤخَذ من السبعين ألفًا أنَّ الأنبياءَ لا يُحاسَبون من بابٍ أَولى، وكذلك الحديث الذي في «الصحيح» : «أدخِل من أمَّتك مَن لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنَّة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب» ، والحديث الآخَرُ: «سبعين ألفًا، مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا لا حساب عليهم» ، وسيجيء، وغير ذلك، والحساب هو لمن له حسناتٌ وسيِّئاتٌ، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون، وقول الحنَّاطيِّ: (إنَّ من أُوتِيَ كتابه بيمينه؛ كان مؤمنًا مصلحًا ... ) إلى آخر كلامه؛ فاعلم أنَّ القاضيَ عياضًا رحمه الله نقل في «شرح مسلم» في (أحاديث الحوض) في (كتاب المناقب) قولَين؛ أحدهما: أنَّ جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كُتُبَهم بأيمانهم، ثُمَّ يعذِّب الله مَن شاء [2] مِن عُصاتهم، والثاني: إنَّما يأخذ كتابَه بيمينه الناجون من النار خاصَّةً، انتهى [3] .

تنبيهٌ ثانٍ: هؤلاء السبعون ألفًا هم من مقبرةٍ واحدةٍ؛ وهي البقيعُ؛ مقبرةُ أهل المدينة المشرَّفة، ويحتمل أنَّهم منهم ومِن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت