فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 13362

(باب فَضْلِ مكَّة وَبُنْيَانِهَا) .... إلى (بابُ المَرِيْضِ يَطُوفُ رَاكِبًا)

اعلم أنَّ مكَّة أفضل الأرض عند الشَّافعيَّة؛ خلافًا لمالك، حاشا موضع قبره عليه أفضل [1] الصَّلاة والسَّلام؛ فإنَّه أفضل بقاع الأرض، كما قاله عياض رحمه الله [2] ، وهو ظاهر، [رأيت في «تاريخ المدينة المشرَّفة» للمطريِّ [3] بيتين وليسا له، وهما:

جَزَمَ الجَمِيعُ بِأَنَّ خَيرَ الأَرْضِ مَا قَدْ حَاطَ [4] ذَاتَ المُصطَفى وَحَوَاها

وَنَعَمْ لَقَدْ صَدَقُوا بسَاكِنهَا عَلَتْ كَالنَّفْسِ حِينَ زَكَتْ زَكَا مَأْوَاهَا] [5]

وقال المحبُّ الطَّبريُّ: إنَّ بيت خديجة رضي الله عنها الذي بمكَّة أفضلُ موضع منها بعد المسجد الحرام.

فائدة: لمكَّة أسماء مذكورة، وقد ذكرتها في (كِتَاب العلم) ؛ فانظرها إنْ أردتها، فإنِّي لم أرها مجموعة كما ذكرتها، والله أعلم.

فائدة: يختصُّ حرم مكَّة باثني عشرَ حكمًا: تحريم الاصطياد، وقطع الشَّجر، ولا يُنحَر عن [6] المحصر الهديُ، ولا يفرق لحمه والطَّعام الواجب إلَّا فيه، ولو نذر المشي إليه؛ لزمه، ولا يدخله إلَّا بإحرام مُستَحبٍّ أو واجبٍ على الخلاف، ولا يتحلَّل إلَّا فيه إلَّا إذا كان مُحْصَرًا، ولو قَتَلَ فيه خطأ رميًا [7] أو إصابةً؛ غُلِّظت الدِّية، ولا تُتملَّك لقطته، ولا يَدخلُه كافر ولا يُدفَن فيه، ولو شرط على دخوله مالًا فدخل؛ أُخِذَ منه، ولا يُعرَف فاسدٌ يُستحقُّ فيه المُسمَّى غير هذا، ولا يُحرِم أحد فيه بالعمرة وحدها، وقد تقدَّم ما قاله البخاريُّ في تبويبه وردُّه، ولا فديةَ على حاصرٍ به بمتعةٍ ولا قرانٍ، (ولا يجوز إخراج أحجاره وترابه إلى الحِلِّ، وإدخال أحجار الحلِّ أو ترابه إليه مكروه) [8] ، وبالعبادات المختصَّة بالحجِّ، وتختصُّ الكعبة بأنَّها قبلة المسلمين من جميع الجهات، وبالحجِّ، والعمرة، والطَّواف، وتفضيل الصَّلاة بمئة ألف فيها وفي المسجد حولها، والمصلُّون يستديرون [9] حولها ويتقابلون [10] فيها حتى الإمام والمأموم، وكذلك الاستدبار، وبأن إحياءها فرض كفاية، وبأن قاضي الحاجة يحرم عليه استقبالُها واستدبارُها بالصحراء، وهي أفضل البلاد خلا البقعة التي ضمَّت أعضاءه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد تقدَّم هذا [11] .

قوله تعالى: ( {وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} ) : أي: مرجعًا لكلِّ عام، أو مجمعًا، أو موضع ثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت