2# قوله: (أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ) : هو أخو أبي جهلٍ عمرِو بنِ هشامٍ لأبويه.
و (هِشام) : هو ابنُ المغيرة بن عبد الله بن عمرِو بن مخزومِ بن يقظة بن مُرَّةَ بن كعب بن لُؤيِّ بن غالبٍ القُرشيُّ.
وإِخوةُ أبي جهلٍ: الحارثُ، وسلمةُ، وخالدٌ، والعاصي، والكلُّ أسلموا وصحِبوا، غيرَ أبي جهلٍ، غيرَ أنَّ [1] العاصي قال ابنُ عبد البَرِّ: (إنَّه قُتِلَ ببدرٍ كافرًا) ، وكذا قاله ابنُ إسحاقَ، (وكذا تابعه ابنُ سيِّد الناس في «سيرته الكبرى» في قتلى بدرٍ من المشركين) [2] ، والصحيحُ: أنَّه أسلمَ، وصَحِبَ.
وأُمُّ أبي جهلٍ أسلمت وصحِبَتْ، واسمُها سلمى، وقيل غير ذلك، (وسيأتي الكلام عليها مُطوَّلًا في «الصلاة» قبيل «باب فضل السجود» ) [3] .
وعياشُ بنُ أبي ربيعةَ أخوهم لأُمِّهِم صحابيٌّ مشهورٌ.
شَهِدَ الحارثُ بدرًا كافرًا وانهزمَ، وله [4] يقول حسانُ رضي الله عنه في جملةِ أبياتٍ:
~…إنْ كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثتني…فنجوت منجى الحارثِ بنِ هشامِ
~…تركَ الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ دونَهم…ونجا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ
و (الطِّمِرَّة) ؛ بكسر الطاء المهملة والميم، وتشديد الراء: الفرسُ المستنفِر للوثب والعَدْوِ.
وقال أبو عُبيدٍ: (هو المشمَّرُ الخلق) .
وقد اعتذرَ الحارثُ عن فِرارِه بأبياتٍ، وهي:
~…اللهُ يعلمُ ما تركتُ قِتالَهم…حتَّى رَمَوا فرسي بأشقرَ مُزبِدِ [5]
~…وعلمتُ أني إنْ أُقاتِلْ واحدًا…أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوِّي مشهدي
~…ووجدتُ رِيحَ الموتِ مِنْ تِلقائِهِم…في مأزقٍ والخيلُ لم تتبدَّد
~…فصددتُ عنهم والأحبَّةُ فيهمُ…طمعًا لهم بلِقاء [6] يومٍ مفسد
كان [7] الأصمعيُّ يقولُ: (هذا أحسنُ ما قيل في الاعتذار عنِ الفِرار) .
وكان خلفٌ الأحمرُ يقول: (أحسنُ ما قيل في ذلك أبياتُ هُبيرةَ بنِ أبي وهبٍ المخزوميِّ:
~…لَعمرُك ما ولَّيتُ ظهري محمَّدًا…وأصحابَه جُبنًا ولا خِيفةَ القَتْلِ
~…ولكنَّني قلَّبتُ أمري فلم أجدْ…لسيفي مجالًا إنْ ضربتُ ولا نَبْلِي
~…وقفتُ فلمَّا خِفتُ ضَيعةَ موقفي…رجعتُ لعَودٍ كالهِزبرِ أبي الشِّبْلِ
وهذان وإن تقاربا [8] لفظًا؛ فليس ببعيدٍ من أن يكون الثاني أجودَ مِنَ الأوَّل، وهبيرةُ هذا هو [9] زوجُ أُمِّ هانئٍ بنت أبي طالب، وأبو أولادِها، هَلَكَ على كُفْرِه بنجران.