قوله: (بَابُ الأَجِيرِ) : سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (مقصود التَّرجمة: جواز الأجرة على الغزو، والإسهام للأجير أجنبيٌّ عنها [1] ، والله أعلم) انتهى، وقد اختلف العلماء في الأجير، فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: لا يسهم له إلَّا أن يقاتل، وهو أظهر قولي الشَّافعيِّ، وقال الأوزاعيُّ واللَّيث: الأجير لا يُسهَم له، وهو قول إسحاق.
قوله: (وقال الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ) : أمَّا (الحسن) ؛ فهو ابن أبي الحسن البصريُّ، العالم المشهور، وأمَّا (ابن سيرين) ؛ فهو مُحَمَّد بن سيرين، العالم المشهور، وبنو سيرين تقدَّموا، وكذا بناته.
قوله: (وأخَذَ عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ فَرسًا عَلى النِّصْفِ) : (عطيَّة) هذا: كلابيٌّ، ويقال: كلاعيٌّ حمصيٌّ، كنيته أبو يحيى، يروي عن أُبيِّ بن كعب، وأبي الدَّرداء مُرسَلًا، وعن معاوية، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وعبد الرَّحمن بن غنم، وأبي إدريس الخولانيِّ، وجماعة، قرأ القرآن على أمِّ الدرداء، ترجمته معروفة، علَّق له البخاريُّ، وأخرج له مسلم والأربعة، قال أبو مسهر [2] : (كان مولد عطيَّة بن قيس في حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم سنة سبع، وتُوُفِّيَ سنة عشر ومئة) ، وقال: ابنه سعد بن عطيَّة بن قيس سنة (121 هـ) ، وهو ابن مئة وأربعين سنة.
فائدةٌ: فعلُ عطيَّة لا يجوز عند الشَّافعيِّ، ومالك، وأبي حنيفة رضي الله عنهم؛ لأنَّها إجارة مجهولة، فإذا وقع مثل هذا؛ كان لصاحب الدَّابَّة كِراءُ مثلها، وما أصاب الرَّاكب [3] في المغنم؛ فله، وأجاز الأوزاعيُّ وأحمد أن يُعطَى فرسَه على النِّصف في الجهاد.
قوله: (وأعْطَى صاحِبَهُ) : صاحب الفرس لا أعرفه.
[1] في النُّسختين: (والإسهام للأجنبيِّ أجير عليها) : وكتب فوقها في (أ) : (كذا) ، وفي هامشها: (لعلَّه: للأجير) ، والمثبت من مصدره.
[2] في (ب) : (مهر) ، وهو تحريفٌ.
[3] في (ب) : (الراء) ، وهو تحريفٌ.
[ج 1 ص 755]