[حديث: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني]
637# قوله: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) : تقدَّم أنَّه هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوائِيُّ، وتقدَّم الكلام عليه، وعلى نسبته؛ لماذا نُسب، والله أعلم.
قوله: (قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير) : تقدَّم أنَّه بفتح الكاف وبالمثلَّثة [1] مرارًا، ثمَّ اعلم أنَّ الكتابة بالحديث أو الأحاديث؛ وهو أن يكتب الشَّيخُ بخطِّه أو يأمر غيره فيكتب عنه بإذنه سواء كتبه أو كُتِب عنه إلى غائبٍ عنه أو حاضرٍ عنده، وهي تنقسم إلى نوعين؛ أحدهما: الكتابة المقترنة
[ج 1 ص 216]
بالإجازة؛ بأن يكتب إليه ويقول: أجزت لك ما كتبته لك ونحو ذلك، وهي شبيهة بالمناولة المقترنة بالإجازة في الصِّحَّة والقوَّة، والنوع الثاني: الكتابة المجرَّدة عن الإجازة _ كهذه_، فإنَّه لم يذكر معها إجازة، فإنَّها صحيحة، يجوز الرواية بها على الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وهو عندهم معدودٌ من المُسنَد [2] الموصول، وهو قول كثير من المتقدَّمين والمُتأخِّرين؛ منهم: أيُّوب السَّختيانيُّ، ومنصور، واللَّيث بن سعد، وغير واحد من الشافعيِّين؛ منهم: أبو المظفَّر بن السَّمعانيِّ [3] ، وجعلها أقوى من الإجازة، وإليه صار جماعة من الأصوليِّين؛ منهم: صاحب «المحصول» ، وفي «الصحيحين» أحاديث من هذا النوع، وفي «صحيح مسلم» بالمكاتبة فوق عشرة أحاديث، وأمَّا البخاريُّ؛ فلا أعلمه روى بها نفسُه إلَّا في حديثٍ واحدٍ سيأتي في (الأيمان والنذور) ، قال فيه: (كتب إليَّ مُحَمَّد بن بشَّار ... ) ؛ فذكره، والله أعلم، ومنع صحَّة ذلك قوم آخرون، وبه قطع الماورديُّ في «الحاوي» ، وقال السَّيف الآمديُّ: لا يرويه إلَّا بتسليط من الشَّيخ؛ كقوله: (فاروه عنِّي) ، أو (أجزت لك روايته) ، وذهب [4] أبو الحسن ابن القطَّان إلى انقطاع الرواية بالكتابة، قاله عقب حديث جابر بن سمرة؛ (قال [5] عامر بن سعد بن أبي وقَّاص: كتبت [6] إلى جابر بن سمرة مع غلامي [7] نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: فكتب إليَّ: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم جمعةٍ عشيةَ رجم الأسلَميِّ ... ) ؛ فذكر الحديث، رواه مسلمٌ، والله أعلم، (وينبغي على هذا القولِ الصِّحَّةُ إذا التمس من الشيخ الكتابة بالحديث أو بالأحاديث، ولا يشترط التسليط، والله أعلم) [8] .
[1] في (ج) : (وبالثاء المثلثة) .
[2] في (ج) : (السند) .