قوله: (بَابٌ إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ؛ فَهْوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ) : سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: (الوقف لازمٌ بالنِّيَّة [1] واللَّفظ المشار به إلى المقصود، فقد يتلفَّظ باسم العَلَم ومحدوده، وقد يتلفَّظ باسمه المُتواطِئِ خاصَّة، وقد يُذكَر العلمُ ولا يُذكَر المحدودُ به، فـ «بيرحاء» : علَم على حائط بعينه، ولم يذكر حدوده، و «المخراف» : الحائط، وقد ذكره مُنكَرًا مُتواطِئًا، لكنَّه قصد [2] ، وكأنَّما أشار إليه مطابقًا لنيَّته، وكلاهما جائزٌ ولازمٌ له دِينًا، لكن إذا أشهد؛ احتاج في المُتواطِئ إلى ذكر الاسمِ العَلَمِ زيادة على ذلك أو الحدود، وهذا كلُّه بعد اللُّزوم، وترجمة البخاريِّ مطابقةٌ صحيحةٌ، وانتقدها المُهلَّب، فقال: إن كان الوقف غير ذي اسم يُعرَف؛ فلا يجوز حتَّى يذكر الحدود، قال: ولا خلافَ في هذا، ووهم، بل لا [3] خلاف فيما أراده البخاريُّ، والله أعلم؛ لأنَّه إنَّما تعرَّض لجواز الوقف، وقد ثبت أنَّ الوقف على صورِه لازمٌ، ولو استفتى مَن وقف بهذه الصيغة المُنكَرة لفظُها المتعيَّنِ مقصودُها نيَّةً: هل يجب عليه تنفيذ الوقف؛ لألزمناه ذلك، وأوجبنا عليه الإشهادَ بصيغة دالَّة على المقصود بنصٍّ أو ظاهر) انتهى.
[1] في (ب) : (بالبينة) ، وكذا في مصدره.
[2] في (ب) : (فصل) ، وهو تحريفٌ.
[3] (لا) : سقط من (ب) .
[ج 1 ص 697]