قوله: (بَابُ الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ) : اعلم أنَّ القراءة على الشَّيخ _ وهو المحدِّث_ والعرض عليه واحد، وإنَّما عطفه؛ لاختلاف اللَّفظ، ولأنَّ معظم
[ج 1 ص 39]
الناس يسمُّون القراءة على الشَّيخ عرضًا؛ بمعنى: أنَّ القارئَ يعرِض على الشَّيخ ذلك، والله أعلم.
قوله: (وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً) : اعلم أنَّ هذه المسألة اختُلِف فيها؛ وهي القراءة على الشَّيخ المسمِّع [1] ؛ وهي العرض، أجمعوا على صحَّة الرواية بها، وأمَّا ما حُكِي عن بعض من لا يعتدُّ بخلافه (أنَّه كان لا يراها) [2] ، وهو أبو عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد النبيل.
تنبيه: إنَّما قيل: له النبيل؛ لأنَّه قدم الفيلُ إلى البصرة، فخرج الناس يتفرَّجون، فجاء أبو عاصم إلى ابن جريج؛ ليستفيد منه العلم، فقال له ابن جريج: ما لك لَمْ تخرج مع الناس؟ فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال: أنت نبيل، وقيل: لأنَّ شعبة حلف ألَّا يحدِّث أصحاب الحديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده فقال: حدِّث وغلامي العطَّار حرٌّ لوجه الله تعالى كفَّارة عن يمينك، فأعجبه ذلك، وقال: أبو عاصم نبيل، فلُقِّب به، وقيل: لأنَّه كان يلبس الثِّياب الفاخرة، فإِذَا أقبل؛ قال ابن جريج: جاء النَّبيل، وقيل غير ذلك.
وهو أبو عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد النبيل، أحد الأثبات والحفَّاظ، عن يزيد بن أبي عبيد، وابن عجلان وبهز، والكبار، وعنه: البخاريُّ، وعبد بن حميد، وعبَّاس الدُّوريُّ، وخلق، قال عمر بن شبَّة: (ما رأيت مثله [3] ) ، وقال أبو عاصم: (ما دلَّست قطُّ، ولا اغتبت أحدًا منذ عقلت تحريم الغيبة) ، تُوفِّي في ذي الحجَّة سنة (212 هـ) ، أخرج له الجماعة، قال في «الميزان» : تناكد العقيليُّ وذكره في كتابه، وساق له حديثًا خولف في سنده، هكذا زعم أبو العبَّاس النباتيُّ، قال الذهبيُّ: (وأنا [4] فلم أجده في «كتاب العُقيليِّ» ، وقال النباتيُّ: ذُكِر لأبي عاصم أنَّ يحيى بن سعيد يتكلَّم [5] فيك، فقال: لست بحيٍّ ولا ميِّت إذا لَمْ أُذكَر، قال [6] [الذهبيُّ: قلت: أجمعوا على توثيق أبي عاصم، ثمَّ ذكر كلام ابن شبَّة) انتهى، صحَّح عليه] [7] في «الميزان» ، فالعمل على توثيقه، والله أعلم.