(( 66 ) ) (كِتَابُ فَضَائِل القُرْآن) ... إلى (كِتَاب النِّكَاح)
تنبيهٌ: روى الحاكم بسنده إلى أبي عمَّار المروزيِّ: أنَّه قيل لأبي عِصْمَة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عبَّاس في فضل القرآن سورةً سورةً، وليس عند أصحاب عكرمة؟ فقال: إنِّي رأيت النَّاس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمَّد بن إسحاق، فوضعت لهم هذا الحديث حِسبةً، وقال الحاكم: وَضَعَ حديثَ فضائلِ القرآنِ أبو عِصْمَة نوحٌ الجامعُ.
تنبيهٌ ثانٍ: روى ابن حبَّان في مقدمة «تاريخ الضُّعفاء» عن ابن مهديٍّ قال: قلت لميسرة بن عبد ربِّه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا؛ فله كذا؟ قال: وضعتها لأُرغِّب الناس فيها، وهكذا حديث أُبيٍّ الطويل في فضائل القرآن سورةً سورةً، فرُوِّينا عن المؤمَّل بن إسماعيل: حدَّثني شيخٌ به، فقلت للشيخ: مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثني رجل بالمدائن، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقلت: من حدَّثك؟ قال: حدَّثني شيخٌ بواسط، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقال: حدَّثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدَّثني شيخ بعبَّادان، فصرت إليه، فأخذ بيدي فأدخلني بيتًا، فإذا فيه قوم من المتصوِّفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدَّثني، فقلت: يا شيخ؛ من حدَّثك، فقال: لم يحدِّثني أحدٌ، ولكنَّا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث؛ ليصرفوا قلوبهم
[ج 2 ص 376]
إلى القرآن، انتهى.
وكلُّ من أودع حديث أُبيٍّ تفسيرَه _كالواحديِّ، والثعلبيِّ، والزمخشريِّ_ مخطئٌ في ذلك، لكنَّ من أبرز إسناده منهم؛ كالثعلبيِّ والواحديِّ؛ فهو أبسط لعذره؛ إذ أحال ناظرَه على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه إذا علم ذلك، كما هو معروف في علوم الحديث، وأمَّا من لم يبرز إسناده وأورده بصيغة جزمٍ؛ فخطؤه أفحش؛ كالزمخشريِّ، هذا إذا علم حاله، والله أعلم.