فهرس الكتاب

الصفحة 11407 من 13362

قوله: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ) : ذكر فيه حديثَ ابن عَبَّاس رضي الله عنهما المشهورَ، فإن قلت: إنَّ هذا ذِكْرٌ، وليس بدعاءٍ؟ فالجوابُ: أنَّه ذكرٌ يُسْتَفتَح به الدعاء، ثُمَّ يدعو بما شاء، على ما روى عَبْد بن حُمَيدٍ في «مسنده» بإسناده إلى أبي العالية عن ابن عَبَّاس: (أنَّه عليه السلام كان إذا حَزَبَه أمرٌ؛ قال هذا الذِّكْرَ، ثُمَّ يدعو) توضِّحه رواية الأعمش عن النَّخَعيِّ قال: كان يُقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء؛ استوجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء؛ كان على الرجاء، وقد أوضح هذا المعنى ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه، قال: (إذا خشيتم من أميرٍ ظُلمًا؛ فقولوا [1] : اللهمَّ ربَّ السماوات وربَّ العرش العظيم؛ كن لي جارًا من فلان وأشياعِه من الجنِّ والإنس ... ) إلى آخره، ويحتمل أيضًا ما رُويَ عن الحُسين المروذيِّ قال: سألت ابن عُيَيْنَة: ما كان أكثرَ قوله عليه السلام بعَرَفة؟ قال: «لا إله إلَّا الله» ، فـ «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولله الحمدُ» ، ثُمَّ قال لي سفيان: إنَّما هو ذكرٌ، وليس فيه دعاءٌ، ثُمَّ قال: أمَا علمت قول الله حيث يقول: «إذا شغل عبدي ثناؤه على مسألتي؛ أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين ... » إلى أن قال سفيان: أمَا علمت قول أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت؛ بيتين ثانيهما:

…~…إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا…كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ

والله أعلم، ذكر ذلك شيخنا [من] غير عزوِ الحديث لعبد بن حُمَيدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت