فهرس الكتاب

الصفحة 6801 من 13362

(بابُ مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ؛ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ ... ) إلى آخر الترجمة ... وإلى (مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)

قوله: (بابُ مَنَاقِب الْمُهَاجِرِينَ) : المناقب: جمع منقَبَة؛ بفتح القاف والموحَّدة؛ وهي المفخَرة.

تنبيه: وإنَّما قدَّم المهاجرين؛ لأنَّهم أفضل من الأنصار، وسيأتي الكلام على تقديمه جعفرًا بعد الخلفاء الأربعة.

فإن قيل: لم يذكر في المهاجرين إلَّا جماعة يسيرة؟

والجواب: أنَّه ذكر ما وقع له على شرطه من الأحاديث التي رواها، وهو في حقِّ ذلك الصحابيِّ منقَبَة، والله أعلم.

فائدة: قال المازريُّ: اختَلف النَّاس في تفضيل بعض الصَّحابة على بعض؛ فقالت فرقة: لا نُفاضِل بل نُمسِك عن ذلك، وقال الجمهور بالتفضيل، ثم اختلفوا، فقال أهل السُّنَّة: أفضلهم أبو بكر الصِّدِّيق، وقالت الخطَّابية: أفضلهم عمر بن الخطَّاب، وقالت الرَّاونديَّة: أفضلهم العبَّاس، وقالت الشِّيعة: أفضلهم عليٌّ، واتَّفق أهل السُّنَّة على أنَّ أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم قال جمهورهم: ثم عثمان، ثم عليٌّ، وقال بعض أهل السُّنَّة من أهل الكوفة بتقديم عليٍّ على عثمان، والصَّحيح المشهور: تقديم عثمان، وسأذكر قريبًا هذه المسألة في حديث ابن عمر في (فضل الصِّدِّيق) ، وأذكر كلام من ذُكِر فيه الإجماع؛ أعني: في أفضلية أبي بكر، ثم عمر، قال أبو منصور البغداديُّ: أصحابنا مُجمِعون على أنَّ أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، ثم بقيَّة العشرة، ثم أهل بدر، ثم أُحُد، ثم بيعة الرضوان، وممَّن له مزيَّة أهل العقَبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأوَّلون؛ وهم ممَّن صلى القِبلتين في قول ابن المُسَيّب وطائفة، وفي قول الشَّعْبي: أهل بيعة الرضوان، وفي قول عطاء ومحمد بن كعب: أهل بدرٍ، وفي المسألة قولٌ رابعٌ رواه سنيدٌ بإسنادٍ صحيحٍ إلى الحسن قال: فرق ما بينهم فتح مكَّة، انتهى، وقال القاضي عياض: وذهبت طائفة _منهم: ابن عبد البَرِّ_ إلى أنَّ من توفِّي من الصَّحابة في حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أفضل ممَّن بقي بعده، وهذا الإطلاق غير مرضيٍّ ولا مقبول.

واختَلف العلماء في أنَّ التفضيل المذكور هل هو قطعيٌّ أم لا؟ وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة؟ وممن قال بالقطع: أبو الحسن الأشعري، وعليه يدلُّ قول مالك في «المدوَّنة» ، والذي مال إليه القاضي أبو بكر واختاره إمام الحرمين في «الإرشاد» : أنَّه ظنِّيٌّ، وبه جزم صاحب «المفهِم» ، انتهى، قال القاضي عياض: وهم في التفضيل على ترتيبهم في الإمامة، وممن قال بأنَّه اجتهادٌ ظنِّيٌّ: أبو بكر بن الباقلانيِّ، وذكر

[ج 2 ص 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت